الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾[ ٧٨ ]، أي قال قارون لقومه لما(٢) وعظوه : إنما أوتيت هذا المال :﴿على علم عندي﴾ أي بفضل(٣) علم عندي علمه الله مني، فرضي(٤) بذلك عني، وفضلني عليكم(٥) بالمال لذلك، فلم يرض بأن يكون الله هو المنعم عليه بذلك، فأضاف اكتساب ذاك إلى نفسه لا بشكر(٦) الله عليه، فصار كافرا بذلك، وببغيه على بني إسرائيل، وكان قارون أقرأ الناس للتوراة.
قيل(٧) : كان يعرف عمل الكيمياء، وأنكره الزجاج(٨)، وقال : الكيمياء باطل.
ثم قال تعالى(٩) :﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه﴾[ ٧٨ ]، أي بطشا ﴿وأكثر جمعا﴾[ ٧٨ ]، أي جمعا(١٠) للأموال فلم تغن عنه أمواله شيئا، فلا فضل لمن أوتيها.
ثم قال :﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾[ ٧٨ ].
قال قتادة : يدخلون النار بغير حساب(١١).
وقيل(١٢) : المعنى أن الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم، كقوله جل ذكره(١٣) :﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾(١٤) قاله مجاهد، وسيماهم : زرقة العيون، وسواد الوجوه.
وقيل : المعنى ولا يسأل هؤلاء عن ذنوب من مضى وأهلك من الأمم الكثيرة(١٥) الأموال(١٦).
وقيل المعنى : لا يسألون سؤال اختيار فيختلف(١٧) الضمير في ذنوبهم على مقدار المعاني(١٨) المذكورة.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "لما" سقطت من ز..
٣ ز: لفضل..
٤ ز: فرضيني..
٥ ز: عليك..
٦ ز: يشكر..
٧ انظر: زاد المسير٦/٢٤٢ والقرطبي١٣/٣١٥، وابن كثير٥/٢٩٩..
٨ انظر: معاني الزجاج ٤/١٥٦..
٩ "تعالى" سقطت من ز..
١٠ "أي جمعا" سقطت من ز..
١١ انظر: ابن جرير٢٠/١١٤، وزاد المسير٦/٢٤٣، والقرطبي١٣/٣١٦، والدر٢٠/٤٤٠..
١٢ انظر: ابن جرير٢٠/١١٤، وزاد المسير ٦/٢٤٣، والقرطبي١٣/٣١٦..
١٣ "جل ذكره" سقطت من ز..
١٤ الرحمن آية٤١..
١٥ ز: الكثير..
١٦ القول لمحمد بن كعب، انظر: ابن جرير٢٠/١٤، والقرطبي١٣/٣١٦..
١٧ ز: فيخلف..
١٨ ز: المعدني، تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى