بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ قارون ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِندِى﴾ قال مقاتل : أي على خير علمه الله عندي. وقال في رواية الكلبي : يعني : علم التوراة، وكان قارون أقرأ رجل في بني إسرائيل في التوراة، فأعطيت ذلك لفضل علمي، وكنت بذلك العلم ومستحقاً بفضل المال. ويقال : على علم عندي. يعني : علم الكيمياء، وكان يعمل كيمياء الذهب. وقال الزجاج : الطريق الأول أشبه، لأن الكيمياء لا حقيقة لها، يقول الله تعالى :﴿أَوَ لَمْ *** يَعْلَمْ أَنَّ الله﴾ تعالى ﴿قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً﴾ من الأموال منهم : نمرود وغيره ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون﴾ يعني : لا يسأل الكافرون عن ذنوبهم، لأن كل كافر يعرف بسيماه، وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية وقيل : لا يسأل الكافرون يوم القيامة عن ذنوبهم سؤال النجاة، بل يسألون سؤال العذاب والمناقشة.