بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى﴾ يعني : أَلْهمنا أم موسى ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ وذلك : أن أم موسى حبلت، فلم يظهر بها أثر الحبل حتى ولدت موسى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أكثر، فألهمها الله تعالى بقوله :﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يعني : إلى صباحه ﴿فَأَلْقِيهِ فِى اليم﴾ يعني : في البحر قال مقاتل وهو النيل فعلمها جبريل. ويقال : رأت في المنام بأنها تؤمر أن تلقيه في البحر. ويقال : كان هذا إلهاماً. ويقال : كانت دلالة حيث علمت بالرؤيا أو شيء خيل لها أن تفعل ما فعلت، كما أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ذبح إسحاق وإسماعيل عليهما السلام وذكر أنها كانت تخبز يوماً، وكان موسى عليه السلام على رأس التنور، إذ دخل قوم فرعون يطلبون الولد، فوضعته في التنور، فدخلوا فلم يجدوا موسى عليه السلام فجاءت إلى التنور، فوجدته يلعب بأصابعه في الأرض، فاستيقنت أن الله تعالى يحفظه، فجعلته في التابوت، وألقته في النيل، ثم قال :﴿وَلاَ تَخَافِي﴾ الغرق ﴿وَلاَ تَحْزَنِي﴾ أن لا يرد إليك ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعلوه مِنَ المرسلين﴾ يعني : رسولاً إلى فرعون وقومه