زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إلهام، قاله ابن عباس.
والثاني : أن جبريل أتاها بذلك، قاله مقاتل.
والثالث : أنه كان رؤيا منام، حكاه الماوردي. قال مقاتل : واسم أم موسى " يوخابذ ".
قوله تعالى :﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ قال المفسرون : كانت امرأة من القوابل مصافية لأم موسى، فلما وضعته تولت أمرها ثم خرجت فرآها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على أم موسى، فقالت أخته : يا أماه هذا الحرس بالباب، فلفت موسى في خرقة ووضعته في التنور وهو مسجر، فدخلوا ثم خرجوا، فقال لأخته : أين الصبي ؟ قالت : لا أدري، فسمعت بكاءه من التنور فاطلعت وقد جعل الله عليه النار بردا وسلاما، فأرضعته بعد ولادته ثلاثة أشهر، وقيل : أربعة أشهر، فلما خافت عليه صنعت له التابوت.
وفي قوله :﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قولان :
أحدهما : إذا خفت عليه القتل، قاله مقاتل.
والثاني : إذا خفت عليه أن يصيح أو يبكي فيسمع صوته، قاله ابن السائب.
وفي قوله :﴿وَلاَ تَخَافِي﴾ قولان :
أحدهما : أن يغرق، قاله ابن السائب.
والثاني : أن يضيع، قاله مقاتل.
وقال الأصمعي : قلت لأعرابية : ما أفصحك ! فقالت : أو بعد هذه الآية فصاحة وهي قوله :﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ في اليَمّ وَلاَ تخافي وَلاَ تحزني إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ جمع فيها بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين ؟ !.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى