اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ من جعل شيئاً يطلق(٥) على الباري تعالى - وهو الصحيح - قال : هذا استثناء متصل، والمراد بالوجه الذات، وإنَّما جرى على عادة العرب في التعبير بالأشرف عن الجملة(٦)، ومن لم يطلق عليه جعله متصلاً أيضاً، وجعل الوجه ما عمل لأجله أو الجاه الذي بين الناس، أو يجعله منقطعاً أي : لكن هو تعالى لم يهلك(٧).

فصل :


استدلت المعتزلة على أن الجنة والنار غير مخلوقتين بأنَّ هذه الآية تقتضي فناء الكل، فلو كانتا مخلوقتين لكان هذا يناقض قوله تعالى في صفة الجنة ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥]، والجواب : هذا معارض بقوله تعالى ( في صفة الجنة )(٨) ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] وفي صفة النار :﴿وَقُودُهَا الناس والحجارة أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] ثم إما أن يحمل قوله :﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ﴾ على الأكثر كقوله :﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٤] أو يحمل على الفناء القليل كقوله :﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] على أن فناءها لما كان قليلاً بالنسبة إلى زمان بقائها لا جرم أطلق لفظ الدوام عليها(٩).
قوله :«وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » أي(١٠) : في الآخرة، والعامة على بنائه للمفعول، وعيسى على بنائه للفاعل(١١).
٥ في ب: ينطلق..
٦ ويسمى هذا مجازاً مرسلاً علاقته الجزئية حيث أطلق الجزء وأراد الكل..
٧ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/١٥٨، تفسير ابن عطية ١١/٣٥٠، البيان ٢/٢٣٩-٢٤٠، التبيان ٢/١٠٢٨..
٨ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٥/٢٥-٢٦..
١٠ أي: سقط من الأصل..
١١ أي: يرجعون. انظر تفسير ابن عطية ١١/٣٥١، البحر المحيط ٧/١٣٧، الإتحاف (٣٤٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى