جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كلّ شيء معبودا آخر سواه. وقوله : لا إلَهَ إلاّ هُوَ يقول : لا معبود تصلح له العبادة إلاّ الله الذي كلّ شيء هالك إلاّ وجهه.
واختلف في معنى قوله : إلاّ وَجْهَهُ فقال بعضهم : معناه : كلّ شيء هالك إلاّ هو.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلاّ ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر :
| أسْتَغْفِرُ اللّهَ ذَنْبا لَسْتُ مُحْصِيَهُ | رَبّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ |
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: ولا يصرفنَّك عن تبليغ آيات الله وحججه بعد أن أنزلها إليك ربك يا محمد هؤلاء المشركون بقولهم: (لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) وادع إلى ربك وبلغ رسالته إلى من أرسلك إليه بها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يقول: ولا تتركنّ الدعاء إلى ربك، وتبليغ المشركين رسالته، فتكون ممن فعل فِعل المشركين بمعصيته ربه، وخلافه أمره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾
يقول تعالى ذكره: ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كلّ شيء معبودا آخر سواه. وقوله: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ) يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كلّ شيء هالك إلا وجهه.
واختلف في معنى قوله: (إِلا وَجْهَهُ) فقال بعضهم: معناه: كلّ شيء هالك إلا هو.
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر:
| أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيهُ | رَبُّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ (١) |
تفسير سورة العنكبوت