محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٧:﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ أي عن تبليغها بعد إنزالها، والأمر بالصدع بها لضيق صدرك من مكرهم. فإن الله معك، ومعل كلمتك ومؤيد دينك. ولذا قال :﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي إلى عبادته وحده لا شريك له ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾.
قال القاضي : هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم. أي لأنه لا يتصور منه ذلك حتى ينهى عنه. فكأنه لما نهاه عن مظاهرتهم ومداراتهم، قال إن ذلك مبغوض لي كالشرك. فلا تكن ممن يفعله. أو المراد نهي أمته، وإن كان الخطاب له ﷺ. كذا في ( العناية ).
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أي إياه و ( الوجه ) يعبر به عن الذات كما قال (١) : كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وفي قوله تعالى :﴿هالك﴾ وجوه : حمله على المستقبل، أو هو عرضة للهلاك والعدم، أو هالك في حد ذاته، لأن وجوده ليس ذاتيا بل لاستناده إلى واجب الوجود، فهو بالقوة وبالذات معدوم حالا. والمراد بالمعدوم ما ليس له وجود ذاتي. لأن وجود غيره كلا وجود. إذ هو في كل آن قابل للعدم. وعن مجاهد والثوري ﴿إلا وجهه﴾ أي ما أريد به وجهه. حكاه (٢) البخاري في ( صحيحه ).
قال ابن جرير (٣) : ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر :
قال ابن كثير : وهذا القول لا ينافي القول الأول. فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. انتهى.
وفيه بعد وتكلف يذهب رونق النظم، وماء الفصاحة. لاسيما وآي التنزيل يفسر بعضها بعضا. والآية الثانية التي ذكرناها بمعنى هذه. وتلك لا تحتمل ذلك المعنى، فكذا هذه ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ أي القضاء النافذ في الخلق ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي يوم معادكم فيجزيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
قال القاضي : هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم. أي لأنه لا يتصور منه ذلك حتى ينهى عنه. فكأنه لما نهاه عن مظاهرتهم ومداراتهم، قال إن ذلك مبغوض لي كالشرك. فلا تكن ممن يفعله. أو المراد نهي أمته، وإن كان الخطاب له ﷺ. كذا في ( العناية ).
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أي إياه و ( الوجه ) يعبر به عن الذات كما قال (١) : كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وفي قوله تعالى :﴿هالك﴾ وجوه : حمله على المستقبل، أو هو عرضة للهلاك والعدم، أو هالك في حد ذاته، لأن وجوده ليس ذاتيا بل لاستناده إلى واجب الوجود، فهو بالقوة وبالذات معدوم حالا. والمراد بالمعدوم ما ليس له وجود ذاتي. لأن وجود غيره كلا وجود. إذ هو في كل آن قابل للعدم. وعن مجاهد والثوري ﴿إلا وجهه﴾ أي ما أريد به وجهه. حكاه (٢) البخاري في ( صحيحه ).
قال ابن جرير (٣) : ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر :
| أستغفر الله ذنبا، لست محصيه | رب العباد، إليه الوجه والعمل. |
وفيه بعد وتكلف يذهب رونق النظم، وماء الفصاحة. لاسيما وآي التنزيل يفسر بعضها بعضا. والآية الثانية التي ذكرناها بمعنى هذه. وتلك لا تحتمل ذلك المعنى، فكذا هذه ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ أي القضاء النافذ في الخلق ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي يوم معادكم فيجزيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
١ (٥٥ الرحمن ٢٦ و ٢٧)..
٢ أخرجه في: ٦٥ – كتاب التفسير، ٢٨ – سورة القصص..
٣ انظر الصفحة رقم ١٢٧ من الجزء العشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ أخرجه في: ٦٥ – كتاب التفسير، ٢٨ – سورة القصص..
٣ انظر الصفحة رقم ١٢٧ من الجزء العشرين (طبعة الحلبي الثانية)..