محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة العنكبوت في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة العنكبوت

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الَمَ * أَحَسِبَ النّاسُ أَن يُتْرَكُوَاْ أَن يَقُولُوَاْ آمَنّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾.


قال أبو جعفر : وقد بيّنا معنى قول الله تعالى ذكره الم وذكرنا أقوال أهل التأويل في تأويله، والذي هو أولى بالصواب من أقوالهم عندنا، بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله : أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ فإن معناه : أظَنّ الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم، أن نتركَهم بغير اختبار، ولا ابتلاء امتحان، بأن قالوا : آمنا بك يا محمد، فصدّقناك فيما جئتنا به من عند الله، كَلاّ لنختبرهم، ليتبين الصادق منهم من الكاذب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله آمّنا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ قال : يُبْتلَون في أنفسهم وأموالهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ : أي لا يُبْتَلَون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ قال : لا يُبْتَلَون.
فَأَنِ الأولى منصوبة بحسب، والثانية منصوبة في قول بعض أهل العربية، بتعلق يتركوا بها، وأن معنى الكلام على قوله أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا لأن يقولوا آمنا فلما حذفت اللام الخافضة من لأَنْ، نصبت على ما ذكرت. وأما على قول غيره فهي في موضع خفض بإضمار الخافض، ولا تكاد العرب تقول : تركت فلانا أن يذهب، فتدخل أنْ في الكلام، وإنما تقول : تركته يذهب، وإنما أدخلت أن هاهنا لاكتفاء الكلام بقوله أنْ يُتْرَكُوا إذ كان معناه : أحسب الناس أن يُتركوا وهم لا يفتنون، من أجل أن يقولوا آمنا، فكان قوله : أنْ يُتْرَكُوا مكتفية بوقوعها على الناس، دون أخبارهم. وإن جعلت «أن » في قوله أنْ يَقُولُوا منصوبة بنية تكرير أحسب، كان جائزا، فيكون معنى الكلام : أحسب الناس أن يُتركوا : أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾


قال أبو جعفر: وقد بيَّنا معنى قول الله تعالى ذكره: (الم) وذكرنا أقوال أهل التأويل في تأويله، والذي هو أولى بالصواب من أقوالهم عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) فإن معناه: أظنَّ الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم أن نتركهم بغير اختبار ولا ابتلاء امتحان، بأن قالوا: آمنا بك يا محمد فصدّقناك فيما جئتنا به من عند الله، كلا لنختبرهم، ليتبين الصادق منهم من الكاذب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) قال: يُبْتَلُونَ في أنفسهم وأموالهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) أي: لا يبتلون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله: (وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) قال: لا يُبْتَلونَ.
فإن الأولى منصوبة بحسب، والثانية منصوبة في قول بعض أهل العربية بتعلق

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة " البقرة ".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

[وهي] (١) مكية.
﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)﴾.
أَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ "الْبَقَرَةِ".
وَقَوْلُهُ: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا بُدَّ أَنْ يَبْتَلِيَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِحَسْبِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي الْبَلَاءِ" (٢). وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٢]، وَمِثْلُهَا فِي سُورَةِ "بَرَاءَةٌ" وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٤] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ صَدَقُوا فِي دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ مِمَّنْ هُوَ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ (٤). وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي مِثْلِ: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] : إِلَّا لِنَرَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْجُودِ، وَالْعِلْمُ أَعَمُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّهُ [يَتَعَلَّقُ] (٥) بِالْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُودِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُمْ يَتَخَلَّصُونَ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ وَالِامْتِحَانِ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ والنكال ما
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) المسند (١/١٧٢) والترمذي في السنن برقم (٢٣٩٨) من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٣) هكذا وقعت الآية في جميع المخطوطات، والصواب بعدم إثبات قوله تعالى: (ويعلم الصابرين) لأنها ليست نهاية تذييل الآية ونهاية تذييل الآية: (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
(٤) في ف، أ: "كيف كان يكون".
(٥) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{١-٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
يخبر تعالى عن [تمام] حكمته وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال " إنه مؤمن " وادعى لنفسه الإيمان، أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه، فإنهم لو كان الأمر كذلك، لم يتميز الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل، ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة، فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها (١) بما معه من الحق وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دل ذلك على صدق إيمانه وصحته.
ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكا وريبا، وعند اعتراض الشهوات تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات، دلَّ ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه.
والناس في هذا المقام درجات لا يحصيها إلا الله، فمستقل ومستكثر، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت قلوبنا على دينه، فالابتلاء والامتحان للنفوس بمنزلة الكير، يخرج خبثها وطيبها.
(١) كذا في ب وفي أ: ويدفعه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)
أَنْ الأولى في موضع نصب بحسب وهي وصلتها مقام المفعولين على قول سيبويه وأَنْ الثانية في موضع نصب على إحدى جهتين بمعنى لأن يقولوا وبأن يقولوا وعلى أن يقولوا، والجهة الأخرى أن يكون التقدير أحسبوا أن يقولوا.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٣]

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣)
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ فيه قولان: أحدهما أن يكون صدقوا مشتقّا من الصدق، والكاذبين مشتقّا من الكذب الذي هو ضدّ الصدق، ويكون المعنى:
فليبيننّ الله الذين صدقوا، فقالوا نحن مؤمنون واعتقدوا مثل ذلك، والذين كذبوا حين اعتقدوا غير ذلك وصدقوا في قولهم نحن نصبر ونثبت مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الحرب ويعلم الذين كذبوا، والقول الآخر أن يكون صدقوا مشتقّا من الصدق، وهو الصلب، والكاذبين من كذب إذا انهزم، فيكون المعنى: فليعلمنّ الله الذين ثبتوا في الحرب والذين انهزموا، كما قال: [البسيط] ٣٢٨-
ليث بعثر يصطاد الرّجال إذاما الّليث كذّب عن أقرانه صدقا «١»
وجعلت فليعلمنّ في موضع ليبيّننّ مجازا.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤]

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٤)
ساءَ ما يَحْكُمُونَ قدّر أبو إسحاق «ما» تقديرين أحدهما أن تكون في موضع
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٥٤، ولسان العرب (كذب) و (عثر)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ١٦١، وتهذيب اللغة ١٠/ ١٧٤، وجمهرة اللغة ٤٢١، وتاج العروس (كذب)، و (عثر)، وبلا نسبة في ديوان الأدب ١/ ٨٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١ من سورة العنكبوت

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿الۤـمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ...﴾ الآيتان. [١-٢].
قال الشعبي: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أَقَرُّوا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة: إنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عَامِدين إلى المدينة: فاتبعهم المشركون فآذوهم. فنزلت فيهم هذه الآية. فكتبوا إليهم: أن قد نزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا: نخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه. فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ..﴾ الآية.
وقال مقاتل: نزلت في مِهْجَع مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عَمْرو بن الحَضْرَمِي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم [يومئذ]: سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة، فجزع عليه أبواه وامرأته، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، وأخبر أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى.

القراءات في الآية ١ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الم أَحَسِبَ

(ألف. لآم. ميم. أَحَسِبَ) بالسكت على الحروف المقطعة الثلاثة وبمد الياء 6 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(الف لآم مّيمَ حَسِبَ) دون سكت على الحروف المقطعة وبنقل حركة الهمزة إلى الميم ومد الياء حركتين أو ست حركات

ورش عن نافع

(الف لام ميم. أحَسِبَ) بمد الياء ست حركات وبالسكت على (ميم) فقط

خلف عن حمزة

(الم أَحَسِبَ) دون سكت على الحروف المقطعة ودون نقل وبمد الياء 6 حركات

خلاد عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة العنكبوت، الآيةُ ١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ الم

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿الم﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ١ من سورة العنكبوت

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة العنكبوت

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٥٦، ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يعني: وهم لا يبتلون في إيمانهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٥.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا١، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة:٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم...٢ من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير٣
التخريج
  1. ١في مطبوعة المصدر: (يخفوا).
  2. ٢علق محقق المصدر على هذا الموضع بقوله: «طمس بالأصل، ولعلها بالأصل: ومكثوا فترة».
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٠.
٤
عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قال: فابتلوا عند الفرقة؛ حين اقتتل عليٌّ وطلحةُ والزبيرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٢. ويحتمل أن يكون الأثر عن السدي من طريق أسباط، سقط اسم السدي من النسخة.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله عز وجل، ولا يبتلون في إيمانهم!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٢.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يختبرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٢.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَون بالجهاد في سبيل الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٥.
٨
عن سعيد بن جبير، ومعاوية بن قرة، وخصيف بن عبد الرحمن، والربيع بن أنس، ﴿وهم لا يفتنون﴾ أنهم قالوا: يُبتَلَوْن١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٢.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٢. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٦ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿وهم لا يفتنون﴾: يُبتلون١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣‏/‏٩٣٢.
١١
عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا﴾، قال: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: لا إله إلا الله حتى أبتليهم، فأعرف الصادق من الكاذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣١. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٥ مختصرًا من طريق المبارك بلفظ: «﴿وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون».

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عمار بن ياسر، إذ كان يُعَذَّبُ في الله: ﴿الم (١)أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٢٥٠، وابن جرير ١٨‏/‏٣٥٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٢، وابن عساكر ٤٣‏/‏٣٧٥-٣٧٦.
٣
قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ عمارَ بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في حَياء١ أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)﴾٢
التخريج
  1. ١الحياء -ممدود-: الفَرْج. النهاية ١‏/‏٤٧٢.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ ﷺ، فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت:٦٩]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أشار ابنُ عطية (٦/٦٢٣) إلى نحو ما جاء في قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب، وفي هذه الجماعة، فهي بمعناها باقية في أمة محمد ﷺ، موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك، وإذا اعتبر أيضًا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد ﷺ، فجزع عليه أبواه، وكان الله -تبارك وتعالى- بيَّن للمسلمين أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله عز وجل، وقال النبي ﷺ يومئذ: «سيد الشهداء مهجع». وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم، فقتله، فأنزل الله عز وجل في أبويه عبد الله وامرأته: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٢.
٦
قال يحيى بن سلّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي عليه السلام بالمدينة بعد ما افْتُرِضَ الجهاد، وقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٥.
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة العنكبوت

٣ وقفات في هذه الآية

  • وقفات مع سورة العنكبوت سورة العنكبوت آية 1

    — حازم شومان

  • آية (1): *السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن: (د.حسام النعيمي) هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكي يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول ابدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)) والذكر هو القرآن. ماذا سمعموا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك اختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هو مسألة ما كان آية وما لم يكن آية وهذا من جهدي، ولِمَ جاءت الكتاب هنا والقرآن هنا والعلاقة بين المقاطع هذا من الجهد الشخصي ولا يبعد أن نجد من من قاله من القدماء كما قال عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم أم هل عرفت الدار بعد توهّم قد تقول وصلنا إلى هذا الأمر بجهد جهيد ثم تجد في حاشية من الحواشي أن أحد العلماء نبّه إلى هذه المسألة ولكن بقدر ما اطلعت عليه ما وجدته.

    — حسام النعيمي

  • قوله تعالى:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم}[البقرة:104]. حيث نادى الله تعالى المؤمنين بقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، ولم يقل:(يا أيها المؤمنون)، مع أنها أخصر، بحذف الاسم الموصول، وبالتعبير بالاسم بدلا من الفعل؟ والجواب عن ذلك من وجهين– والله أعلم -: الوجه الأول: أن التعبير بقوله:{الَّذِينَ آمَنُواْ} يشعر بتقدم حدوث إيمانهم؛ لأنه عبر عنه بالفعل الماضي، فهم قد آمنوا، وامتحن إيمانهم، وليسوا من المؤمنين قريبا، فلم يقع عليهم قول الله سبحانه تعالى: {الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون (2)}[العنكبوت:1-2]، ولو قال: (يا أيها المؤمنون) لم يدل على ذلك ، ولم يرد في القرآن: ( يا أيها المؤمنون) قط. الوجه الثاني: أن (أل) تستعمل للدلالة على كمال الشيء، فإذا قيل: (يا أيها المؤمنون) دل على أن المخاطبين هم الذين كَمل إيمانهم، فإذا جاء بعد النداء أمر أو نهي تُوهم أن ذلك مخصوص بمن هم كاملو الإيمان، بخلاف ما إذا عبر بالاسم الموصول، فقيل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، فإن الفعل لا يشعر إلا بمطلق الصفة، ومما وردت فيه (أل) دالة على الكمال قوله:{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ}[يوسف:46]، وقوله:{قَالُواْ يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ}[يوسف:78]، ولعل من ذلك قوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون}[الكافرون:1]، والله أعلم. وتأملوا قوله تعالى:{لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا}،فـ{رَاعِنَا} بمعنى: راقبنا ، وانتظرنا ، وتأن بنا ، يا رسول الله حتى نفهم ما تتلو علينا من كلام الله تعالى، ونحفظه ، ولم يكن في هذه اللفظة مأخذ، فينهى المؤمنون عن استعمالها مع رسول الله ، لكن اليهود حرفوا المراد بها، حيث جعلوه من الرعونة، فهم يعنون بها المسبة له ، فيقصدون بها الحمق، فض الله أفواههم. وأخيرا تدبروا قوله تعالى:{لاَ تَقُولُواْ راعنا وقولوا انظُرْنَا} حيث بدأ بالنهي، ثم أتى بالأمر ، وهذا مما عُرف لدى العرب بالتخلية قبل التحلية ، فنهى عن قول: (راعنا) ، ثم أتى بما هو أشق وأصعب ، حيث قيد الخطاب بقول:{انظُرْنَا} بعد أن حصل الاستئناس بالنهي.

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ١ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Alif, Lām, Meem.[1124]
[1124]- See footnote to 2:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال