الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿قُرَّةُ عَيْنٍ﴾ : فيه وجهان، أظهرهما : أنَّه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هو قُرَّةُ عينٍ. والثاني : وهو بعيدٌ جداً أَنْ يكونَ مبتدأ، والخبرُ " لا تَقْتُلوه ". وكأنَّ هذا القائلَ حقُّه أَنْ يُذَكَّر فيقول : لا تقتلوها إلاَّ أنه لمَّا كان المرادُ مذكراً ساغَ ذلك.
والعامَّة من القرَّاء والمفسرين وأهلِ العلم يقفون على " ولَكَ ". ونقل ابن الأنباري بسنده إلى ابن عباس عنه أنه وَقَف على " لا " أي : هو قُرَّةُ عينٍ لي فقط، ولك لا، أي ليس هو لك قرةَ عين، ثم يَبْتَدِىء بقوله " تَقْتُلوه "، وهذا لا ينبغي أن يَصِحَّ عنه، وكيف يَبْقَى " تَقْتُلوه " من غيرِ نونِ رفعٍ ولا مُقْتَضٍ لحَذْفِها ؟ ولذلك قال الفراء :" هو لحنٌ.
قوله :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ. وهل هي من كلامِ الباري تعالى وهو الظاهرُ، أو من كلامِ امرأةِ فرعون ؟ كأنَّها لَمَّا رأَتْ مَلأَه أشاروا بقتلِه قالَتْ له كذا أي : افعلَ أنتَ ما أقولُ لك، وقومُك لا يَشْعُرون. وجَعَل الزمخشريُّ الجملةَ مِنْ قولِه :﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ معطوفةً على " فالتقطه "، والجملةَ مِنْ قولِه :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ إلى " خاطئين " معترضاً بين المتعاطفين/، وجَعَلَ متعلَّقَ الشعور مِنْ جنسِ الجملةِ المعترضةِ أي : لا يَشْعُرون أنهم على خطأ في التقاطِه. قال الشيخ :" ومتى أمكن حَمْلُ الكلامِ على ظاهرِه مِنْ غيرِ فصلٍ كان أحسنَ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى