المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
واختلف المتأولون في الوقت الذي قالت فيه امرأة فرعون ﴿قرة عين لي ولك﴾، فقالت فرقة : كان ذلك عند التقاط التابوت لما أشعرت فرعون به سبق إلى وهمه أنه من بني إسرائيل وأن ذلك قصد به ليخلص من الذبح فقال عليّ بالذباحين فقالت امرأته ما ذكر فقال فرعون : أما لي فلا، قال النبي ﷺ «لو قال فرعون نعم لآمن بموسى ولكان قرة عين له »، (١) وقال السدي : بل ربته حتى درج فرأى فرعون فيه شهامة وظنه من بني إسرائيل وأخذه في يده فمد موسى يده ونتف لحية فرعون فهم حينئذ بذبحه وحينئذ خاطبته بهذا وجربته له في الجمرة والياقوتة فاحترق لسانه وعلق العقدة، وقوله ﴿لا يشعرون﴾ أي بأنه الذي يفسد الملك على يديه قال قتادة وغيره، وقرأ ابن مسعود «لا تقتلوه قرة عين لي ولك » قدم وأخر.
١ في خبر طويل أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي، وذكره في الدر المنثور أن الذي قال ذلك هو ابن عباس رضي الله عنهما. (راجع تفسير الطبري ٢١-٣٤- والدر المنثور ٥-١١٨)، ولم يشر أحدهما إلى أنه رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم..