فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قالت امرأة فرعون﴾ وقد هم مع أعوانه لقتله. وهي آسية بنت مزاحم، وقيل : كانت من خيار النساء، وبنات الأنبياء، وقيل : كانت من بني إسرائيل، وقيل : كانت عمة موسى، حكاه السهيلي.
﴿قرة عين لي ولك﴾ وكان قولها لهذا القول عند رؤيتها له، لما وصل إليها وأخرجته من التابوت، وخاطبت بقولها :﴿لا تقتلوه﴾ فرعون ومن عنده من قومه، أو فرعون وجده على طريقة التعظيم له. وقرأ ابن مسعود ﴿قالت امرأة فرعون. لا تقتلوه، قرة عين لي ولك﴾ قيل : إنها قالت : هذا الولد أكبر من سنه، وأنت تذبح ولدان هذه السنة فدعه يكون عندي.
وقد حكى الفراء عن السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أن قوله لا تقتلوه من كلام فرعون، واعترضه بكلام يرجع إلى اللفظ، ويكفي في رده ضعف إسناده، وقيل : إنها قالت لا تقتلوه، فإن الله أتى به من أرض بعيدة وليس من بني إسرائيل، ثم عللت ما قالته بالترجي منها لحصول النفع منه لهم والتبني له، فقالت :
﴿عسى أن ينفعنا﴾ فنصيب منه خيرا، لأن خيرا فيه مخايل اليمن، ودلائل النفع لأهله ﴿أو نتخذه ولدا﴾ وكانت لا تلد فاستوهبته من فرعون، فوهبه لها ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنهم على خطأ في التقاطه، وأن هلاكهم على يده فيكون حالا من آل فرعون، وهي من كلام الله سبحانه، وقيل : هي من كلام المرأة أي وبنو إسرائيل لا يدرون أنا التقاطه وهم لا يشعرون قاله الكلبي، وهو بعيدا جدا وما أحسن نظم هذا الكلم عند أصحاب المعاني والبيان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى