الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْ أَلْقَى﴾ : هذه الجملةُ حاليةٌ. وقد تقدَّم نظيرُها غيرَ مرةٍ. والمعاذير/ : جمع مَعْذِرة على غيرِ قياس، كمَلاقيح ومَذاكير جمع لَقْحَة وذَكَر. وللنَّحويين في مثلِ هذا قولان، أحدهما : أنه جمعٌ لملفوظٍ به، وهو لَقْحَة وذَكَر. والثاني : أنه جمعٌ لغيرِ ملفوظٍ به بل لمقدرٍ أي : مَلْقَحَة ومِذْكار. وقال الزمخشري :" فإن قلتَ : أليسَ قياسُ المَعْذِرَة أَنْ يُجْمَعَ معاذِرَ لا معاذير ؟ قلت : المعاذيرُ ليسَتْ بجمع مَعْذِرة، بل اسمُ جمعٍ لها، ونحوُه : المَناكير في المُنْكر ". قال الشيخ :" وليسَ هذا البناءُ من أبنيةِ أسماءِ الجُموع، وإنما هو مِنْ أبنيةِ جموعِ التكسيرِ " انتهى، وهو صحيحٌ. وقيل : مَعاذير : جمعُ مِعْذار، وهو السِّتْرُ، فالمعنى : ولو أرخى سُتورَه. والمعاذِيْرُ : السُّتور بلغةِ اليمن، قاله الضحاك والسُّدِّي وأُنشد على ذلك :
وقد حَذَفَ الياءَ من " المعاذير " ضرورةً. وقال الزمخشري :" فإنْ صَحَّ يعني أنَّ المعاذير السُّتور فلأنَّه يَمْنَعُ رؤيةَ المُحْتَجِبِ كما تَمْنَعُ المعذرةُ عقوبةَ المُذْنِبِ ". قلت : هذا القولُ منه يُحتمل أَنْ يكونَ بياناً للمعنى الجامع بين كَوْنِ السُّتورَ، أو الاعتذاراتِ، وأَنْ يكونَ بياناً للعلاقةِ المُسَوِّغةِ في التجوُّز.
| ولكنَّها ضَنَّتْ بمَنْزلِ ساعةٍ | علينا وأَطَّتَ فوقَها بالمعَاذِرِ |