مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كلا بل تحبون العاجلة﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال صاحب «الكشاف » :﴿كلا﴾ ردع لرسول الله ﷺ عن عادة العجلة وحث على الأناة والتؤدة، وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله :﴿بل تحبون العاجلة﴾ كأنه قال : بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء، ومن ثم تحبون العاجلة وتذرون الآخرة، وقال سائر المفسرين :﴿كلا﴾ معناه حقا أي حقا تحبون العاجلة وتذرون الآخرة، والمعنى أنهم يحبون الدنيا ويعملون لها ويتركون الآخرة ويعرضون عنها.
﴿وتذرون الآخرة﴾ المسألة الثانية : قرئ تحبون وتذرون بالتاء والياء وفيه وجهان ( الأول ) : قال الفراء : القرآن إذا نزل تعريفا لحال قوم، فتارة ينزل على سبيل المخاطبة لهم. وتارة ينزل على سبيل المغايبة، كقوله تعالى :﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ ( الثاني ) : قال أبو علي الفارسي : الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان في قوله :﴿أيحسب الإنسان﴾ والمراد منه الكثرة، كقوله :﴿إن الإنسان خلق هلوعا﴾ والمعنى أنهم يحبون ويذرون، والتاء على قل لهم، بل تحبون وتذرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى