البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقوله :﴿إلى ربها ناظرة﴾ جملة هي في موضع خبر بعد خبر. انتهى.
وليس ﴿يومئذ﴾ تخصيصاً للنكرة، فيسوغ الابتداء بها، لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة، إنما يكون ﴿يومئذ﴾ معمول لناضرة.
وسوغ جواز الابتداء بالنكرة كون الموضع موضع تفصيل، و ﴿ناضرة﴾ الخبر، و ﴿ناضرة﴾ صفة.
وقيل :﴿ناضرة﴾ نعت لوجوه، و ﴿إلى ربها ناظرة﴾ الخبر، وهو قول سائغ.
ومسألة النظر ورؤية الله تعالى مذكورة في أصول الدين ودلائل الفريقين، أهل السنة وأهل الاعتزال، فلا نطيل بذكر ذلك هنا.
ولما كان الزمخشري من المعتزلة، ومذهبه أن تقديم المفعول يدل على الاختصاص، قال هنا : ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر في محشر يجمع الله فيه الخلائق، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظوراً إليه محال، فوجب حمله على معنى لا يصح معه الاختصاص، والذي يصح معه أن يكون من قول الناس : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي، يريد معنى التوقع والرجاء، ومنه قول القائل :
وإذا نظرت إليك من ملكوالبحر دونك زدتني نعماء
وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون مقائلهم تقول : عيينتي ناظرة إلى الله وإليكم، والمعنى : أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه.
انتهى.
وقال ابن عطية : ذهبوا، يعني المعتزلة، إلى أن المعنى إلى رحمة ربها ناظرة، أو إلى ثوابه أو ملكه، فقدروا مضافاً محذوفاً، وهذا وجه سائغ في العربية.
كما تقول : فلان ناظر إليك في كذا : أي إلى صنعك في كذا. انتهى.
والظاهر أن إلى في قوله :﴿إلى ربها﴾ حرف جر يتعلق بناظرة.
وقال بعض المعتزلة : إلى هنا واحد الآلاء، وهي النعم، وهي مفعول به معمول لناظرة بمعنى منتظرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى