محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة القيامة في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة القيامة

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذٍ، يعني يوم القيامة ناضرة : يقول حسنة جميلة من النعيم يقال من ذلك : نَضُر وجه فلان : إذا حَسُن من النعمة، ونضّر الله وجهه : إذا حسّنه كذلك.
واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم بالذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن إسماعيل البخاري، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا المبارك، عن الحسن وُجُوهٌ يَوْمئِذٍ ناضِرَةٌ قال : حسنة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : نُضرة الوجوه : حُسنها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : الناضرة : الناعمة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : سفيان، عن منصور، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : الوجوه الحسنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : من السرور والنعيم والغبطة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنها مسرورة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : مسرورة.
إلى رَبها ناظِرَة اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : أنها تنظر إلى ربها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا : حدثنا عليّ بن الحسن بن شقيق، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحويّ، عن عكرِمة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنظر إلى ربها نظرا.
حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال : سمعت أبي يقول : أخبرني الحسين بن واقد في قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ من النعيم إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : أخبرني يزيد النحوي، عن عكرِمة وإسماعيل بن أبي خالد، وأشياخ من أهل الكوفة، قال : تنظر إلى ربها نظرا.
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال : حدثنا آدم قال : حدثنا المبارك، عن الحسن، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : حسنة إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنظر إلى الخالق، وحُقّ لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا خالد بن عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو عرفجة، عن عطية العوفي، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم، فذلك قوله : لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها تنتظر الثواب من ربها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عمر بن عبيد، عن منصور، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر منه الثواب.
قال : ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب من ربها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور عن مجاهد إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب من ربها، لا يراه من خلقه شيء.
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن مجاهد وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : نضرة من النعيم إلى رَبّها ناظِرَةً قال : تنتظر رزقه وفضله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال : كان أناس يقولون في حديث، «فيرون ربهم » فقلت لمجاهد : إن ناسا يقولون إنه يُرَى، قال : يَرى ولا يراه شيء.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر من ربها ما أمر لها.
حدثني أبو الخطاب الحساني، قال : حدثنا مالك، عن سفيان، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال :«إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى مُلكه وسُرُرِه وخدمه مسيرة ألف سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أرفع أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى وجه الله بُكرة وعشية ».
قال : ثنا ابن يمان، قال : حدثنا أشجع، عن أبي الصهباء الموصلي، قال :«إن أدنى أهل الجنة منزلة، من يرى سرره وخدمه ومُلكَهُ في مسيرة ألف سنة، فيرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أفضلهم منزلة، من ينظر إلى وجه الله غدوة وعشية ».
وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرِمة، من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ :
حدثني عليّ بن الحسين بن أبجر، قال حدثنا مصعب بن المقدام، قال : حدثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ أدْنى أهْلِ الجَنّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ ألْفَيْ سَنَةٍ قال : وإنّ أفضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَن يَنْظُرُ في وَجْهِ اللّهِ كُلّ يَوْم مَرّتَينِ قال : ثم تلا : وُحُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : بالبياض والصفاء، قال : إلى رَبّها ناظِرَةٌ قال : تنظر كلّ يوم في وجه الله عزّ وجلّ ».

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾.
يقول تعالى ذكره لعباده المخاطبين بهذا القرآن المؤثرين زينة الحياة الدنيا على الآخرة: ليس الأمر كما تقولون أيها الناس من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم، ولا تجازون بأعمالكم، لكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم الدنيا العاجلة، وإيثاركم شهواتها على آجل الآخرة
ونعيمها، فأنتم تومنون بالعاجلة، وتكذّبون بالآجلة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) اختار أكثر الناس العاجلة، إلا من رحم الله وعصم.
وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) يقول تعالى ذكره: وجوه يومئذ، يعني يوم القيامة ناضرة: يقول حسنة جميلة من النعيم؛ يقال من ذلك: نَضُر وجه فلان: إذا حَسُن من النعمة، ونضَّرَ الله وجهه: إذا حسَّنه كذلك.
واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم بالذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن إسماعيل البخاري، قال: ثنا آدم، قال: ثنا المبارك، عن الحسن (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: حسنة.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور عن مجاهد (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: نُضرة الوجوه: حُسنها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: الناضرة: الناعمة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: الوجوه الحسنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: من السرور والنعيم والغبطة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنها مسرورة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: مسرورة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أنها تنظر إلى ربها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا ثنا عليّ بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحويّ، عن عكرِمة قال: (تنظر إلى ربها نظرا).
حدثتا محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي يقول: أخبرني الحسين بن واقد في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) من النعيم (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: أخبرني يزيد النحوي، عن عكرِمة وإسماعيل بن أبي خالد، وأشياخ من أهل الكوفة، قال: تنظر إلى ربها نظرا.
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: ثنا آدم قال: ثنا المبارك عن الحسن، في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: حسنة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عرفجة، عن عطية العوفي، في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم، فذلك قوله: (لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنها تنتظر الثواب من ربها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن منصور، عن مجاهد (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر منه الثواب.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر الثواب من ربها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر الثواب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور عن مجاهد (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر الثواب من ربها، لا يراه من خلقه شيء.
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن
الأعمش، عن مجاهد (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: نضرة من النعيم (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر رزقه وفضله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان أناس يقولون في حديث: "فيرون ربهم" فقلت لمجاهد: إن ناسا يقولون إنه يرى، قال: يَرى ولا يراه شيء.
قال ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر من ربها ما أمر لها.
حدثني أبو الخطاب الحساني، قال: ثنا مالك، عن سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر الثواب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى مُلكِه وسرره وخدمه مسيرة ألف سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أرفع أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى وجه الله بُكرة وعشية".
قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا أشجع، عن أبي الصهباء الموصلي، قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة، من يرى سرره وخدمه ومُلكهُ في مسيرة ألف سنة، فيرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أفضلهم منزلة، من ينظر إلى وجه الله غدوة وعشية".
وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرِمة، من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
حدثني عليّ بن الحسين بن أبجر، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ ألْفَيْ سَنَةٍ، قال: وإنَّ أفضَلَهُمْ مَنزلَةً لَمَن يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللهِ كُلَّ يَوْم مَرَّتَينِ ; قال: ثم تلا (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: بالبياض والصفاء، قال: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنظر كلّ يوم في وجه الله عزّ وجلّ".
وقوله: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) يقول تعالى ذكره: ووجوه يومئذ متغيرة

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١٦ الى ٢٥]

لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠)
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥)
هَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ تَلَقِّيهِ الْوَحْيِ مِنَ الْمَلَكِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى أَخْذِهِ وَيُسَابِقُ الْمَلَكَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا جَاءَهُ الملك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُ فِي صَدْرِهِ وَأَنْ يُيَسِّرَهُ لأدائه على الوجه الذي ألقاه عليه، وَأَنْ يُبَيِّنَهُ لَهُ وَيُفَسِّرَهُ وَيُوَضِّحَهُ. فَالْحَالَةُ الْأُولَى جَمْعُهُ فِي صَدْرِهِ وَالثَّانِيَةُ تِلَاوَتُهُ وَالثَّالِثَةُ تَفْسِيرُهُ وإيضاح معناه. ولهذا قال تَعَالَى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
أَيْ بالقرآن كما قال تعالى:
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤] ثم قال تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
أَيْ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ
أَيْ أَنْ تَقْرَأَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ
أَيْ إِذَا تلاه عليك الملك عن الله تعالى: فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أَيْ فَاسْتَمَعْ لَهُ ثُمَّ اقْرَأْهُ كَمَا أَقْرَأَكَ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أَيْ بَعْدَ حِفْظِهِ وَتِلَاوَتِهِ نُبَيِّنُهُ لَكَ وَنُوَضِّحُهُ وَنُلْهِمُكَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَدْنَا وَشَرَعْنَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً فَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ قَالَ: فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، وَقَالَ لِي سَعِيدٌ: وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
قَالَ: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَأُهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ كَمَا أَقْرَأَهُ «٢». وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ بِهِ. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَلْقَى مِنْهُ شِدَّةٌ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ عُرِفَ فِي تَحْرِيكِهِ شَفَتَيْهِ يَتَلَقَّى أَوَّلَهُ وَيُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَنْسَى أَوَّلَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ آخِرِهِ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
وَهَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذلك.
(١) المسند ١/ ٣٤٣.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧٥، باب ١، والترمذي في تفسير سورة ٧٥، باب ١، والنسائي في الافتتاح باب ٣٧.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
قَالَ: كَانَ لَا يَفْتُرُ مِنَ القراءة مخافة أن ينساه فقال الله تَعَالَى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ وَقُرْآنَهُ
أَنْ نُقْرِئَكَ فَلَا تَنْسَى، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ تَبْيِينَ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَكَذَا قال قتادة.
وقوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمُخَالَفَةِ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الْحَقِّ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، إِنَّهُمْ إِنَّمَا هِمَّتُهُمْ إِلَى الدَّارِ الدُّنْيَا الْعَاجِلَةِ وَهُمْ لَاهُونَ مُتَشَاغِلُونَ عَنِ الْآخِرَةِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ مِنَ النَّضَارَةِ أَيْ حَسَنَةٌ بَهِيَّةٌ مُشْرِقَةٌ مَسْرُورَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أَيْ تَرَاهُ عَيَانًا كَمَا رَوَاهُ البخاري رحمه الله تعالى فِي صَحِيحِهِ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا» «٢». وَقَدْ ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا وَلَا مَنْعُهَا، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَة وهما في الصحيحين أنا نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْسَ دُونَهُمَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ» «٣».
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذا القمر! فإن استطعتم أن لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» «٤» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» «٥». وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إذا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ- قَالَ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا! أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنْجِنَا مِنَ النَّارِ! قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ وَهِيَ الزِّيَادَةُ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ «٦» وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ «إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِينَ يَضْحَكُ» «٧» يَعْنِي فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعَرَصَاتِ وفي
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٣٣٩.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٢٤.
(٣) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٢٤، ومسلم في الإيمان حديث ٣٠٢.
(٤) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٢٤، ومسلم في الإيمان حديث ٢٩٩.
(٥) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٢٤، ومسلم في الإيمان حديث ٢٩٦.
(٦) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٢٩٧.
(٧) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٣١٦. [.....]
رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عبد الملك بن أبحر، حَدَّثَنَا ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَيَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، يَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وَجْهِ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» «٢» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ شَبَابَةَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ ثُوَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فذكره، قال: ورواه عبد الملك بن أبحر عَنْ ثُوَيْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثُوَيْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عن ابن عمر ولم يَرْفَعْهُ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَا الْأَحَادِيثَ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا مِنَ الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ وَالْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ.
وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُدَاةِ الْأَنَامِ، وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بإلى مُفْرَدُ الْآلَاءِ وَهِيَ النِّعَمُ كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال: تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ مِنْ رَبِّهَا، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ مُجَاهِدٍ وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ أَيْضًا فَقَدْ أَبْعَدَ هَذَا الْقَائِلُ النُّجْعَةَ وَأَبْطَلَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَأَيْنَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [الْمُطَفِّفِينَ:
١٥] قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: ما حجب الكفار إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَبْرَارَ يَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا دَلَّ عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ عَنِ الْحَسَنِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قَالَ حَسَنَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قَالَ: تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَنْضُرَ وَهِيَ تَنْظُرُ إلى الخالق.
وقوله تعالى: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ هَذِهِ وُجُوهُ الْفُجَّارِ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاسِرَةٌ، قَالَ قَتَادَةُ: كَالِحَةٌ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: تَغَيَّرَ أَلْوَانُهَا، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ باسِرَةٌ أَيْ عَابِسَةٌ تَظُنُّ أَيْ تَسْتَيْقِنُ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: دَاهِيَةٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: شَرٌّ، وَقَالَ السُّدِّيُّ. تَسْتَيْقِنُ أَنَّهَا هَالِكَةٌ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: تَظُنُّ أن ستدخل النار، وهذا المقام كقوله تعالى:
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٦] وكقوله تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٣٨- ٤٢] وكقوله تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى نَارًا حامِيَةً- إِلَى قَوْلِهِ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ [الْغَاشِيَةِ: ٢- ١٠] فِي أَشْبَاهِ ذلك من الآيات والسياقات.
(١) المسند ٢/ ١٣.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٧٥، باب ٢.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٣٤٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أي : تنظر إلى ربها(١)  على حسب مراتبهم : منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم.
١ - في ب: أي ينظرون إلى ربهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠ - ٢٥} ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾.
أي: هذا الذي أوجب لكم الغفلة والإعراض عن وعظ الله وتذكيره أنكم ﴿تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ وتسعون فيما يحصلها، وفي لذاتها وشهواتها، وتؤثرونها على الآخرة، فتذرون العمل لها، لأن الدنيا نعيمها ولذاتها عاجلة، والإنسان مولع بحب العاجل، والآخرة متأخر ما فيها من النعيم المقيم، فلذلك غفلتم عنها وتركتموها، كأنكم لم تخلقوا لها، وكأن هذه الدار هي دار القرار، التي تبذل فيها نفائس الأعمار، ويسعى لها آناء الليل والنهار، وبهذا انقلبت عليكم الحقيقة، وحصل من الخسار ما حصل. فلو آثرتم الآخرة على الدنيا، ونظرتم للعواقب نظر البصير العاقل لأنجحتم، وربحتم ربحا لا خسار معه، وفزتم فوزا لا شقاء يصحبه.
ثم ذكر ما يدعو إلى إيثار الآخرة، ببيان حال أهلها وتفاوتهم فيها، فقال في جزاء المؤثرين للآخرة على الدنيا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ أي: حسنة بهية، لها رونق ونور، مما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أي: تنظر إلى ربها (١) على حسب مراتبهم: منهم -[٩٠٠]- من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم.
وقال في المؤثرين العاجلة على الآجلة: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ أي: معبسة ومكدرة (٢)، خاشعة ذليلة. ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ أي: عقوبة شديدة، وعذاب أليم، فلذلك تغيرت وجوههم وعبست.
(١) في ب: أي ينظرون إلى ربهم.
(٢) في ب: كدرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَاظِرَةٌ
تَرَى رَبَّهَا فِي الجَنَّةِ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة القيامة

من كتاب: إعراب القرآن

فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩] وما حفظه لم يغيّر.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٨]

فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)
اختلف العلماء في معنى هذا. فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: فإذا أنزلناه فاستمع له، وقال قتادة: أي فاتبع حلاله وحرامه. ومن حسن ما قيل فيه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَإِذا قَرَأْناهُ
قال: يقول: فإذا بيّناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
قال:
يقول: فاعمل بما فيه.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٩]

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩)
قال قتادة: بيان الحلال من الحرام عن ابن عباس بَيانَهُ بلسانك.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٢٠]

كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠)
أي الحال العاجلة أو الدنيا العاجلة.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٢١]

وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)
لأنها بعد الأولى.

[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٢٢ الى ٢٣]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣)
وُجُوهٌ رفع بالابتداء ناضِرَةٌ نعت لها وناظِرَةٌ خبر الابتداء، ويجوز أن يكون «ناضرة» خبر «وجوه» وناظِرَةٌ خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون ناضرة نعتا لناظرة أو لوجوه ويقال: أجوه وهو جمع للكثير وللقليل أوجه وفي ناظِرَةٌ ثلاثة أقوال: منها أن المعنى منتظرة ومنها أن المعنى إلى ثواب ربّها، ومنها أنها تنظر إلى الله جلّ وعزّ.
قال: ويعرف الصواب في هذه الأجوبة من العربية فلذلك وغيره أخّرنا شرحه لنذكره في الإعراب. قال أبو جعفر: أما قول من قال: معناه منتظرة فخطأ. سمعت علي بن سليمان يقول: نظرت إليه بمعنى انتظرته وإنما يقال: نظرته وهو قول إبراهيم بن محمد بن عرفة وغيره ممن يوثق بعلمه وأما من قال: إن المعنى إلى ثواب ربّها فخطأ أيضا على قول النحويين الرؤساء لأنه لا يجوز عندهم ولا عند أحد علمته نظرت زيدا أي نظرت ثوابه. ونحن نذكر الاحتجاج في ذلك من قول الأئمة والعلماء وأهل اللغة إذا كان أصلا من أصول السنة، ونذكر ما عارض به أهل الأهواء ونبدأ بالأحاديث الصحيحة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا كان المبين عن الله جلّ وعزّ. كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن إسحاق بن راهويه ثنا بقيّة بن الوليد ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود أن قتادة بن أبي أمية حدثهم عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إني حدّثتكم عن المسيح الدجّال حتى خفت ألّا تعقلوه إنه قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليست بناتئة ولا جحرا فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم
ليس بأعور إنكم لن تروا ربّكم جلّ ثناؤه حتى تموتوا» «١». قال أحمد بن شعيب: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو عبد الصمد ثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما، وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم جلّ ثناؤه إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن» «٢». وقرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد البغويّ عن هدبة بن خالد عن حمّاد بن سلمة عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس: ٢٦] قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنّة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيّض وجوهنا ويدخلنا الجنّة ويجرنا من النار فيكشف لهم عن الحجاب، فينظرون إلى الله عزّ وجلّ فما شيء أعطوه أحبّ إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة» «٣». قال أبو القاسم وحدّثني جدّي قال: ثنا يزيد بن هارون إن حماد بن سلمة بإسناده مثله. قال أبو القاسم وحدّثني هارون بن عبد الله، قال: سمعت يزيد يعني ابن هارون لما حدّث بهذا الحديث قال: من كذّب بهذا الحديث فهو زنديق أو كافر. قال أبو القاسم: حدثنا عبد الله بن عمر وأبو عبد الرّحمن الكوفي عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة ثنا بيان البجليّ عن قيس بن أبي حازم قال: حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال:
«إنّكم ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» «٤» يعني القمر. قال حسين الجعفي: على رغم أنف جهيم والمريسي. قال أبو القاسم: وحدّثنا أحمد بن إبراهيم العبدي وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدّثنا عبد الله بن إدريس ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدريّ قال: قلنا يا رسول الله أنرى ربّنا جلّ ثناؤه قال:
«أتضارون في رؤية الشمس في الظهيرة في غير سحاب؟» قلنا لا. قال: أفتضارّون في رؤية القمر ليلة البدر في غير سحاب؟» قلنا: لا قال: «فإنكم لا تضارّون في رؤيته كما لا تضارّون في رؤيتهما». قال أبو القاسم: وحدّثت عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش. قال: قال الأعمش: لا تضارّون يعني لا تمارون. قال أبو القاسم: وحدّثنا هدبة بن خالد ثنا وهيب بن خالد ثنا مصعب بن محمد عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله أكلنا يرى ربه جل ذكره يوم القيامة؟ قال:
(١) انظر تيسير الداني ١٧٦ (قرأ الكوفيون ونافع «تحبون» و «تذرون» بالتاء والباقون بالياء).
(٢) انظر حلية الأولياء ٥/ ١٥٧، ومشكاة المصابيح (٥٤٨٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٨١، ومسلم في صحيحه، الإيمان ٢٩٦، وابن ماجة في سننه ١٨٦، والحديث في إتحاف السادة المتقين ١٠/ ٥٢٤، وتفسير ابن كثير ٤/ ١١٥.
(٤) أخرجه الترمذي في سننه ١١/ ٢٦٩.
«أكلّكم يرى الشّمس نصف النهار وليس في السماء سحابة؟» قالوا نعم. قال: «أفكلكم يرى القمر ليلة البدر وليس في السماء سحابة؟» قالوا: نعم. قال: «فو الذي نفسي بيده لترونّ ربكم جلّ وعزّ يوم القيامة لا تضارّون في رؤيته كما لا تضارون في رؤيتهما» قال أبو القاسم: وحدّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة: ثنا الأعمش أخبرني خيثمة بن عبد الرّحمن عن عديّ بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من أحد منكم إلّا سيكلّمه ربه جلّ وعزّ ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب يحجبه فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا شيئا قدمه ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلّا شيئا قدمه ثم ينظر أمامه فلا يرى شيئا إلّا النار فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة» «١» لم يقل في هذا الحديث عن الأعمش: ولا حاجب يحجبه، إلا أبو أسامة وحده. ومن ذلك ما حدّثناه أحمد بن علي بن سهيل ثنا زهير يعني ابن حرب ثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي عن قتادة عن صفوان بن محرّر قال:
قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه جلّ وعزّ حتى يضع عليه كنفه فيقرّره بذنوبه فيقول: هل تعرف فيقول: ربّ أعرف قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم- قال فيعطى صحيفة حسابه وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله» «٢». قال أبو جعفر: وهذا الباب عن أنس وعن أبي رزين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وفيه عن الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر الصديق وحذيفة عن التابعين إلا إنّا كرهنا الإطالة إذ كان ما ذكرناه من الحديث كفاية. وقد حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول:
السّنّة عندنا وهو قول أئمتنا مالك بن أنس وأبي عبد الرّحمن بن عمر، والأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة الهلالي وأحمد بن حنبل وعليه عهدنا أهل العلم أنّ الله جلّ وعزّ يرى في الآخرة بالأبصار يراه أهل الجنة، فأما سواهم من بني آدم فلا قال: والحجة في ذلك أحاديث مأثورة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قيل له: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة وذكر الحديث. قال محمد بن يحيى: وإن الإيمان بهذه الأحاديث المأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في رؤية الربّ في القيامة والقدر والشفاعة وعذاب القبر والحوض والميزان والدّجال والرجم ونزول الربّ تبارك وتعالى في كلّ ليلة بعد النصف أو الثلث الباقي والحساب والنار والجنة أنّهما مخلوقتان غير فانيتين، وأنه ليس أحد سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ونحوها من الأحاديث،
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٠٥. وابن أبي عاصم في السنة ١/ ١٩٦، والبغوي في شرح السنة ٢/ ٢٢٤، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١٠/ ٥٥٣.
(٢) أخرجه الترمذي في صفة القيامة ٩/ ٢٥٢، وابن ماجة باب ١٣ حديث ١٨٥.
والتصديق بها لازم للعباد أن يؤمنوا بها وإن لم تبلغه عقولهم ولم يعرفوا تفسيرها فعليهم الإيمان بها والتسليم بلا كيف ولا تنفير ولا قياس لأن أفعال الله لا تشبّه بأفعال العباد.
قال أبو جعفر: فهذا كلام العلماء في كل عصر المعروفين بالسّنة حتى انتهى ذلك إلى أبو جعفر محمد بن جرير، فذكر كلام من أنكر الرؤية واحتجاجه وتمويهه وردّ ذلك عليه وبيّنه ونحن نذكر كلامه «١» نصا إذ كان قد بلغ فيه المراد إن شاء الله فذكر اعتراضهم بقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام: ١٠٣] فأما قوله جلّ وعزّ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [الأعراف: ١٤٣] فمما لا يحتاج إلى حجّة لأن فيه دليلا على النظر إذ كان موسى صلّى الله عليه وسلّم مع محلّه لا يجوز أن يسأل ما لا يكون فدلّ على أن هذا جائز أن يكون، وكان الوقت الذي سأله في الدنيا، فالجواب أنه لا يراه في الدنيا أحد واحتجّ في تمويههم بقوله عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار بقول عطية العوفي في قول الله جلّ وعزّ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال: هم ينظرون إلى الله عزّ وجلّ لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم فذلك قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال: واعتلّ قائلو هذه المقالة بقوله جلّ وعزّ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ [يونس: ٩٠] والغرق غير موصوف بأنه رآه قالوا: فمعنى «لا تدركه الأبصار» من معنى لا تراه بعيدا لأن الشيء قد يدرك الشيء ولا يراه مثل «حتّى إذا أدركه الغرق» فكذا قد يرى الشيء الشيء ولا يدركه ومثله: قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشعراء: ٦١] وقد كان أصحاب فرعون رأوهم ولم يدركوهم وقد قال جلّ ثناؤه لا تَخافُ دَرَكاً [طه: ٧٧] فإذا كان الشيء قد يرى الشيء لا يدركه ويدركه ولا يراه علم أنّ «لا تدركه الأبصار» من معنى لا تراه الأبصار بمعزل، وأن معنى ذلك لا تحيط به الأبصار لأن الإحاطة به غير جائزة. والمؤمنون وأهل الجنة يرون ربهم جلّ وعزّ ولا تدركه أبصارهم بمعنى لا تحيط به إذ كان غير جائز أن يكون يوصف الله بأن شيئا يحيط به ونظير جواز وصفه بأنه يرى ولا يدرك جواز وصفه بأنه يعلم ولا يحاط به. قال تبارك وتعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [البقرة: ٢٥٥] ومعنى العلم هنا المعلوم فلم يكن في نفيه عن خلقه أن يحيطوا بشيء من علمه إلا بما شاء نفي عن أن يعلموه وإنما هو نفي الإحاطة به، كذا ليس في نفي إدراك الله جلّ وعزّ البصر في رؤيته له نفي رؤيته له فكما جاز أن يعلم الخلق شيئا ولا يحيطون به علما كذا جاز أن يروا ربهم بأبصارهم ولا تدركه أبصارهم إذ كان معنى الرؤية غير معنى الإدراك، ومعنى الإدراك غير معنى الرؤية لأن معنى الإدراك الإحاطة كما قال ابن عباس: لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها. فإن قيل: وما أنكرتم أن يكون معنى «لا تدركه الأبصار» لا
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه باب ١٣ الحديث ١٨٣.
تراه؟ قلنا له: أنكرنا ذلك لأن الله أخبر في كتابه أن وجوها في القيامة إلى الله سبحانه ناظرة، وأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أنهم سيرون ربهم جلّ وعزّ يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر وكما يرون الشمس ليس دونها سحابة. فكتاب الله يصدّق بعضه بعضا، فعلم أن معنى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ غير معنى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. قال: وقيل المعنى لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا وتدركه في الآخرة فجعلوا هذا مخصوصا. قال «١» : وقيل:
المعنى لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين، وقيل: «لا تدركه الأبصار» بالنهاية والإحاطة. فأما الرؤية فنعم، وقيل: لا تدركه الأبصار كإدراكه الخلق، لأن أبصارهم ضعيفة، وقال آخرون: الآية على العموم ولن يدرك الله جلّ ثناؤه بصر أحد في الدنيا والآخرة، ولكن الله جلّ وعزّ يحدث لأوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس فيرونه بها. والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنكم سترون ربكم فالمؤمنون يرونه والكافرون عند يومئذ محجوبون» «٢». ولأهل هذه المقالة أشياء يلبسون بها فمنهم من يدفع الحديث مكابرة وطعنا على أهل الإسلام، ومنهم من يأتي بأشياء نكره ذكرها. قال محمد بن جرير: وإنما ذكرنا هذا ليعرف من نظر نعني فيه أنهم لا يرجعون من قولهم إلّا إلى ما لبّس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، ولا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل، ولا رواية عن الرسول صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلماء يخبطون وفي العمياء يترددون نعوذ بالله من الحيرة والضلالة. قال أبو جعفر: فأما شرح «تضارون» واختلاف الرواية فيه فنمليه. فيه ثمانية أوجه: يروى «تضارون» بالتخفيف و «تضامون» مخففا، ويجوز تضامّون وتضامّون بضم التاء وتشديد الميم والراء، ويجوز تضامّون على أن الأصل تتضامّون حذفت التاء كما قال جلّ وعزّ وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣]، ويجوز تضّامّون تدغم التاء في الضاد، ويجوز تضارّون على حذف التاء، ويجوز تضّارّون على إدغام التاء في الضاد والذي رواه المتقنون مخفّف تضامون وتضارون. سمعت أبا إسحاق يقول: معناه لا ينالكم ضيم ولا ضير في رؤيته أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يضيم بعضكم بعضا، ولا يضير بعضكم بعضا وقال أهل اللغة قولين آخرين قالوا: لا تضارّون بتشديد الراء، ولا تضامّون بتشديد الميم مع ضم التاء، وقال بعضهم: بفتح التاء وتشديد الراء والميم على معنى تتضامّون وتتضارّون، ومعنى هذا أنه لا يضار بعضكم بعضا أي لا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال ضاررت فلانا أضارّه مضارّة وضرارا إذا خالفته. ومعنى لا تضامّون في رؤيته أنه لا يضمّ بعضكم إلى بعض فيقول واحد للآخر أرنيه كما يفعلون عند النظر إلى الهلال.
(١) انظر تفسير الطبري ٧/ ٢٩٩.
(٢) انظر تفسير الطبري ٧/ ٣٠٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢٣ من سورة القيامة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن أبي رَزِين، قال: قلتُ: يا رسول الله، أكُلُّنا يَرى ربَّه يوم القيامة مُخْلِيًا به؟ قال: «نعم». قلتُ: وما آية ذلك؟ قال: «أليس كلّكم يَرى القمر ليلة البدر مَخليًا به؟». قلت: بلى. قال: «فالله أعظم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏١٠٥ (١٦١٨٦)، ٢٦‏/‏١١١-١١٢ (١٦١٩٢)، ٢٦‏/‏١١٦-١١٧ (١٦١٩٨)، وأبو داود ٧‏/‏١١٣ (٤٧٣١)، وابن ماجه ١‏/‏١٢٤-١٢٥ (١٨٠)، والحاكم ٤‏/‏٦٠٥ (٨٦٨٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٢
عن عمّار بن ياسر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: «اللهم، بعِلْمِك الغيب، وقُدرتك على الخَلْق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتَوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم، أسألك خَشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحُكم١ في الغضب والرضا، وأسألك القَصْد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يَبيد، وقُرّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العَيْش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، اللهم، زَيِّنّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مُهتدين»٢
التخريج
  1. ١الحُكم: العلم، والفقه، والقضاء بالعدل. النهاية (حكم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٢٦٤-٣٦٥ (١٨٣٢٥)، والنسائي ٣‏/‏٥٤ (١٣٠٥)، ٣‏/‏٥٥ (١٣٠٦)، وابن حبان ٥‏/‏٣٠٤-٣٠٥ (١٩٧١)، والحاكم ١‏/‏٧٠٥ (١٩٢٣) واللفظ له. وأورده الثعلبي ١٠‏/‏٨٨ مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٧٧ (١٧٣٨٧): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، إلا أنّ عطاء بن السّائِب اختلط».
٣
عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ علّمه دعاء، وأَمَره أن يَتعاهده، ويَتعاهد به أهله كلّ يوم، قال: «قُلْ حين تُصبح: لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك وسَعْدَيْك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم، ما قلتُ من قول أو حَلفتُ من حَلِف أو نَذرتُ من نَذْر فمشيئتك بين يدي ذلك، ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن، لا حَوْل ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم، ما صلَّيتُ من صلاة فعلى مَن صَلَّيتَ، وما لعنتُ من لعْنٍ فعلى مَن لَعنتَ، أنت وليّي في الدنيا والآخرة، تَوفّني مُسلمًا وأَلْحقني بالصالحين، أسألك -اللهم- الرضا بعد القضاء، وبَرْد العَيْش بعد الموت، ولذّة النّظر إلى وجهك، وشَوقًا إلى لقائك، من غير ضراءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، أعوذ بك أنْ أظلِم أو أُظلَم، أو أعتدي أو يُعتدى عليَّ، أو أكسِب خطيئة أو ذنبًا لا تَغفره، اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، وأُشهدك -وكفى بك شهيدًا- أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك المُلك ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، وأشهد أنّ وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنتَ تَبعث مَن في القبور، وأشهد أنك إن تَكِلني إلى نفسي تَكِلني إلى وهنٍ وعوْرة وذنبٍ وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاغفر لي ذنبي كلّه، إنه لا يَغفر الذّنوب إلا أنت، وتُب عليّ إنك أنت التواب الرحيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٥٢٠-٥٢٢ (٢١٦٦٦، ٢١٦٦٧)، والحاكم ١‏/‏٦٩٧ (١٩٠٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١١٣ (١٦٩٨٨): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثِّقوا، وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يوم القيامة أوَّلُ يومٍ نظَرتْ فيه عَيْنٌ إلى اللهَ عز وجل»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني في رؤية الله ص٢٧٤ (١٧٥)، وابن النحاس في رؤية الله ص٢١ (١١)، وفي إسنادهما: كوثر بن حكيم. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏٤١٦ (٦٩٨٣) في ترجمة كوثر بن حكيم: «قال أبو زُرعة: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك». ثم ذكر الحديث.
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن يَنظر إلى مُلكه وسُرُره وخَدمه مسيرة ألف سنة، يَرى أقصاه كما يَرى أدناه، وإنّ أرفع أهل الجنة منزلة لمن يَنظر إلى وجه الله بُكرة وعَشيّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٩.
٦
عن أبي الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود. فقال: نحن يوم القيامة على كَوم فوق الناس، فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تَعبد؛ الأول فالأول، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: ما تَنتظرون؟ فيقولون: نَنتظر ربنّا. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: حتى نَنظر إليك. فيتَجلّى لهم يَضحك، فيَنطلِق بهم، ويَتّبعونه، ويُعطى كلّ إنسان منهم نورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٦٣ (١٤٧٢١)، ومسلم (١٩١). وعزاه السيوطي إلى الدارقطني.
٧
عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترَونه يوم القيامة كذلك، يَجمع الله الناس فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليَتْبعه. فيتْبَع مَن كان يَعبد الشمس الشمس، ويَتبع مَن كان يَعبد القمر القمر، ويَتبع مَن كان يَعبد الطواغيت الطواغيت، وتَبقى هذه الأُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يَعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا أتانا ربُّنا عَرفناه. فيأتيهم الله في الصورة التي يَعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربُّنا. فيَتبعونه، ويُضرب جسر جهنم». قال رسول الله ﷺ: «فأكون أول مَن يُجيز، ودعاء الرُّسُل يومئذ: اللهم، سَلِّم سَلِّم. وفيه كلاليب مثل شَوك السَّعْدان، غير أنه لا يَعلم قدْر عِظَمها إلا الله، فتَخطف الناس بأعمالهم، منهم المُوبَق بعمله، ومنهم المُخَردَل ثم ينجو، حتى إذا فَرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يُخرِج من النار مَن أراد أن يُخرِجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمَر الملائكة أن يُخرجوهم، فيَعرفونهم بآثار السّجود، وحَرّم الله على النار أن تَأكل من ابن آدم أثَر السّجود، فيُخرجونهم قد امتُحِشُوا١، فيُصبّ عليهم ماء يقال له: ماء الحياة، فيَنبُتُون نبات الحبّة في حَمِيل السّيْل٢، ويبقى رجل مُقبِل بوجهه على النار، فيقول: يا ربّ، قد قَشَبني ريحها٣، وأَحرَقني ذَكاؤها٤، فاصرف وجهي عن النار. فلا يَزال يدعو الله، فيقول: لَعَلّي إنْ أعطيتُك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره. فيَصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا ربّ، قَرِّبني إلى باب الجنة. فيقول: أليس قد زعمتَ أنك لا تسألني غيره؟ ويلك، يا ابن آدم، ما أغدرك! فلا يَزال يدعو، فيقول: لَعَلّي إنْ أعطيتُك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره. فيُعطي الله مِن عهود ومواثيق ألا يَسأله غيره، فيُقرِّبه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكَتَ ما شاء الله أن يسكت، فيقول: ربِّ، أدخِلني الجنة. فيقول: أليس قد زعمتَ ألا تسألني غيره؟ ويلك، يا ابن آدم، ما أغدرك! فيقول: ربّ، لا تَجعلني أشقى خَلْقك. فلا يزال يدعو حتى يَضحك الله عز وجل، فإذا ضحك منه أذِن له بالدخول فيها، فإذا دَخل فيها قيل له: تَمَنَّ مِن كذا. فيتَمنّى، ثم يقال له: تمَنَّ مِن كذا. فيتَمنّى، حتى تَنقطع به الأماني، فيقول: هذا لك ومثله معه». قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة. قال٥: وأبو سعيد الخُدري جالس مع أبي هريرة لا يُغيّر عليه شيئًا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: «هذا لك ومثله معه». قال أبو سعيد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هذا لك وعشرة أمثاله». قال أبو هريرة: حَفظتُ: «ومثله معه»٦
التخريج
  1. ١امتُحِشُوا: احترقوا، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. النهاية (محش).
  2. ٢الحِبة بالكسر: بذور البقول وحب الرِّياحين، وقيل: هو نبت ينبت في الحشيش. وحَميل السّيْل: هو ما يجيء به السّيْل من طين أو غثاء وغيره، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السّيّل فإنها تنبت في يوم وليلة. النهاية١‏/‏٣٢٦، ٤٤٢.
  3. ٣قشبني ريحه: آذاني، كقشَّبني تقشيبًا، كأنه قال: سمني ريحه. التاج (قشب).
  4. ٤الذَّكاء: شدة وهج النار. اللسان (ذكو).
  5. ٥القائل هو عطاء بن يزيد الليثي، الراوي عن أبي هريرة.
  6. ٦أخرجه البخاري ١‏/‏١٦٠-١٦١ (٨٠٦)، ٨‏/‏١١٧-١١٩ (٦٥٧٣، ٦٥٧٤)، ٩‏/‏١٢٨-١٢٩ (٧٤٣٧، ٧٤٣٨)، ومسلم ١‏/‏١٦٣-١٦٧ (١٨٢).
٨
عن أبي سعيد الخُدري، قال: قلنا: يا رسول الله، هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صَحْوًا ليس فيها سحاب؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيه سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «ما تُضارُّون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٤-٤٥ (٤٥٨١)، ٩‏/‏١٢٩-١٣١ (٧٤٣٩)، ومسلم ١‏/‏١٦٧-١٧١ (١٨٣).
٩
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجمع الله الأممَ يوم القيامة بصعيدٍ واحد، فإذا أراد الله عز وجل أن يَصدَع١ بين خَلْقه مَثَّل لكلّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَتَّبعونهم حتى يُقحمونهم النار، ثم يأتينا ربُّنا عز وجل، ونحن على مكان رفيع، فيقول: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون. فيقول: ما تَنتظرون؟ فيقولون: نَنتظر ربّنا عز وجل. فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تَعرفونه ولم تَروه؟ فيقولون: نَعرفه إنه لا عِدل له. فيَتجلّى لنا ضاحكًا، ثم يقول: أبشِروا، يا معشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جَعلتُ له مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا»٢
التخريج
  1. ١يصدَعَ: يفصل بين الحق والباطل. اللسان (صدع).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٤٢٢-٤٢٥ (١٩٦٥٤، ١٩٦٥٥). قال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٨٣-٣٨٤ (٧٥٥): «وهذا إسناد ضعيف... ، لكن الحديث صحيح في الجملة؛ فإنّ له شاهدًا من حديث جابر بن عبد الله».
١٠
عن أنس، قال: بينما نحن حول رسول ﷺ إذ قال: «أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنّكتة السوداء، قلتُ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا يوم الجُمُعة، يَعرضه عليك ربُّك ليكون لك عيدًا، ولأُمّتك من بعدك. قلتُ: يا جبريل، فما هذه النّكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، وهي تقوم يوم الجُمُعة، وهو سيّد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنة يوم المَزيد. قلتُ: يا جبريل، ولِمَ تَدْعُونه يوم المَزيد؟ قال: لأنّ الله عز وجل اتخذ في الجنة واديًا أفيحَ مِن مِسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجُمُعة نزل ربُّنا على كرسيّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ العرش بمنابر من ذهب مُكلَّلة بالجوهر، وقد حُفَّتْ تلك المنابر بكراسي من نور، ثم يُؤْذَن لأهل الغُرفات، فيُقبِلون يَخوضون كَثيب المِسك إلى الرُّكَب، عليهم أسورة الذّهب والفِضّة، وثياب السُّندس والحرير، حتى يَنتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنوا فيه جُلوسًا بَعث الله عز وجل عليهم ريحًا يُقال لها: المُثِيرة. فثارتْ يَنابيع المِسك الأبيض في وجوههم، وثيابهم، وهم يومئذ جُردٌ مُرْدٌ مُكَحَّلون، أبناء ثلاث وثلاثين، يَضرب جِمامُهم١ إلى سُرَرِهم، على صورة آدم يوم خَلَقه الله عز وجل، فيُنادي ربّ العزّة -تبارك وتعالى- رضوان، وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان، ارفع الحُجُب بيني وبين عبادي وزُوّاري. فإذا رَفع الحُجُب بينه وبينهم فرَأوا بهاءه ونوره هبّوا له سُجودًا، فيُناديهم عز وجل بصوته: ارفعوا رؤوسكم، فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سَلُوني ما شئتم، فأنا ربّكم الذي صدَقتُكم وعدي، وأَتممتُ عليكم نعمتي، فهذا محلّ كرامتي، فسَلُوني ما شئتم. فيقولون: ربّنا، وأيَّ خيرٍ لَمْ تفعله بنا؟! ألستَ الذي أعنتَنا على سكرات الموت، وآنستْ منا الوَحْشة في ظُلمة القبور، وآمَنتَ روْعتنا عند النفخة في الصُّور؟! ألستَ أقلتَنا عَثراتنا، وسَترتْ علينا القبيح من فِعْلنا، وثبَّتَ على جسر جهنم أقدامنا؟! ألستَ الذي أدنيتَنا من جوارك، وأَسْمعتَنا من لَذاذة مَنطقك، وتَجلّيتَ لنا بنورك؟! فأي خيرٍ لمْ تفعله بنا؟! فيعود عز وجل فيُناديهم بصوته، فيقول: أنا ربّكم الذي صدَقتُكم وعدي، وأَتممتُ عليكم نعمتي، فسَلُوني. فيقولون: نسألك رِضاك. فيقول: برضاي عنكم أقلتُكم عَثراتكم، وسَترتُ عليكم القبيح من أموركم، وأَدنيتُ مني جواركم، وأَسمعتُكم لذاذة مَنطقي، وتَجلّيتُ لكم بنوري، فهذا محلّ كرامتي، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، ثم يقول عز وجل: سَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، ثم يقول عز وجل: سَلُوني. فيقولون: رضينا ربّنا وسلّمنا. فيزيدهم من مزيد فضله وكرامته، ويزيد زهرة الجنة ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطر على قلب بشر، ويكون كذلك حتى مقدار متفرقهم من الجُمُعة». قال أنس: فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما مِقدار تفرُّقهم؟ قال: «كقدْر الجُمُعة إلى الجُمُعة». قال: «ثم يَحمل عرشَ ربّنا العِلِّيون، معهم الملائكة والنّبيّون، ثم يُؤْذَن لأهل الغُرفات فيعودون إلى غُرفهم، وهم غرفتان زُمرُّدتان خَضراوان، وليسوا إلى شيء أشوق منهم إلى يوم الجُمُعة، ليَنظروا إلى ربّهم، وليَزيدهم من مزيد فضله وكرامته». قال أنس: سمعتُه من رسول الله ﷺ وليس بيني وبينه أحد٢
التخريج
  1. ١الجُمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين. النهاية (جمم).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٣١٤-٣١٥ (٢٠٨٤)، والدارقطني في رؤية الله ص١٧٢-١٨٣ (٥٩-٦٥)، وابن جرير ٢١‏/‏٤٥٧-٤٥٩، والثعلبي ٩‏/‏٣١٥-٣١٦. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٣١٠-٣١١ (٥٧٤٧): «رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الأوسط بإسنادين، أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصرًا، ورواته رواة الصحيح، والبزار، واللفظ له». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٢١-٤٢٢ (١٨٧٧١): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه غير واحد، وضعّفه غيرهم، وإسناد البزار فيه خلاف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٢٥٩-٢٦٠ (١٤٦٨): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث، وأبو يعلى، والطبراني مختصرًا بسند جيد».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ أقرأه هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «واللهِ، ما نَسَخها منذ أنزلها، يزُورون ربّهم -تبارك وتعالى-، فيُطْعَمون، ويُسقَون، ويُطَيَّبون، ويُحَلَّون، ويُرفع الحجاب بينه وبينهم، فيَنظرون إليه، ويَنظر إليهم، وذلك قوله عز وجل: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾» [مريم:٦٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني في كتاب رؤية الله ص١٦٩-١٧٠ (٥٥)، والخطيب في تاريخ بغداد ٤‏/‏٣٢٧ (١٠٠٩). قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٢٦٠: «هذا حديث لا يصحّ، وفيه ميمون بن سِياه. قال ابن حبان: يَتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يُحتجّ به إذا انفرد. وفيه صالح المري، قال النسائي: متروك الحديث». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٦‏/‏٤٢٥-٤٢٦ مُعقبًا على ابن الجوزي: «قلتُ: أمّا ميمون بن سياه فقد أخرج له البخاري والنسائي، وقال فيه أبو حاتم الرازي: ثقة. وحسبك بهذه الأمور الثلاثة، وعن ابن معين قال فيه: ضعيف. لكن هذا الكلام يقوله ابن معين في غير واحد من الثقات، وأمّا كلام ابن حبان ففيه ابتداع في الجرح». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٣٨٢، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٣٨٤ (٢٦).
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أدنى أهل الجنة مَنزلًا لَمَن ينظر إلى جِنانه وأزواجه ونعيمه وخَدمه وسُرُره مسيرة ألف سنة، وأَكْرمهم على الله مَن يَنظر إلى وجهه غُدوة وعَشيّة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ قال: «البياض والصفاء». ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ قال: «تَنظر كلّ يوم في وجه الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏٢٤٠ (٤٦٢٣)، ٩‏/‏٢٢٩ (٥٣١٧)، والترمذي ٤‏/‏٥١٧ (٢٧٢٩)، ٥‏/‏٥٢٣ (٣٦١٩)، وابن جرير ٢٣‏/‏٥١٠، والحاكم ٢‏/‏٥٥٣ (٣٨٨٠)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣‏/‏٤٢٤-، والثعلبي ١٠‏/‏٨٨. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث مُفسّر في الرد على المبتدعة، وثُوير بن أبي فاختة وإن لم يخرجاه فلم يُنقم عليه غير التشيع». وقال الذهبي في التلخيص: «بل هو واهي الحديث» يعني: ثُوير بن أبي فاختة. وأورده الدارقطني في العلل ١٢‏/‏٤١٩ (٢٨٥١). وقال ابن رجب في فتح الباري ٤‏/‏٣٢٤: «خرّجه الإمام أحمد والترمذي... ، وثُوير فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٠١ (١٨٦٦٩): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أسانيدهم ثُوير بن أبي فاختة، وهو مُجمَع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨‏/‏٢٤٢ (٧٨٧٩): «رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور بسند واحد فيه ثُوير بن أبي فاختة، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٢‏/‏٣٤ عن رواية الترمذي: «في سنده ضعف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣١٠: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤٥٠ (١٩٨٥): «ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: نَظَرَتْ إلى الخالق١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في الشريعة (٥٨٤)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٧٩٩)، والبيهقي في الرؤية ص١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى وجه ربّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر منه الثواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٨، وفي لفظ عنده: لا يراه من خَلْقه شيء.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر رِزْقَه وفضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٨.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: ناظرة إلى وجه الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى الله نظرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٧ بنحوه، والآجري (٥٨٦)، واللالكائي (٨٠٣). وعلَّقه البيهقي في الاعتقاد ص١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: انظر ماذا أعطى الله عبده مِن النور في عينيه، أن لو جَعل نور أعيُن جميع خَلْق الله؛ من الإنس والجنّ والدوابّ وكلّ شيء خَلَق الله، فجَعل نور أعينهم في عيني عبد من عباده، ثم كَشف عن الشمس سِتْرًا واحدًا، ودونها سبعون سِترًا، ما قَدر على أن يَنظر إلى الشمس، والشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءًا من نور السّتر. قال عكرمة: انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه؛ أن نَظر إلى وجه ربّه الكريم عِيانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى الخالق١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٧-، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٧.
١١
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر الثواب من ربّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٤٤، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٩ بنحوه.
١٢
عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق أبي عَرْفَجة- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: هم يَنظرون إلى الله، لا تُحيط أبصارُهم به مِن عَظمته، وبصره مُحيط بهم، فذلك قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٠٧.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ يعني: يَنظرون إلى الله تعالى مُعاينة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥١٣.
١٤
عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾، قال: تَنظرُ في وجه الرحمن عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٨‏/‏٥٧٧.
١٥
عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾: قوم يقولون: إلى ثوابه. قال مالك: كَذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏٣٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾ على قولين: الأول: أنها تَنظر إلى ربّها. الثاني: أنها تَنتظر الثواب من ربّها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٠٩-٥١٠) -مستندًا إلى السنة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، وعكرمة، والحسن، وعطية العَوفيّ، ومقاتل، ومعمر، ومالك بن أنس، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن، وعكرمة، من أنّ معنى ذلك: تَنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ». وساق الحديث الوارد عن ابن عمر في تفسير الآية. وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٨) أنّ القول الأول قول جميع أهل السنة. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣١). وعلَّق ابنُ كثير (١٤/١٩٩) على هذا القول بقوله: «وهذا بحمد الله مُجمعٌ عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو مُتَّفق عليه بين أئمة الإسلام وهُداة الأنام». ووجَّه ابنُ عطية (٨/٤٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، بقوله: «وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول: فلان ناظر إليك في كذا، أي: إلى صُنعك في كذا». ثم قال: «والرؤية إنما يثبتها بأدلة قطعية غير هذه الآية، فإذًا ثبتت حسُن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقَوِي». وانتقده ابنُ كثير مستندًا للقرآن والسنة، فقال: «ومَن تأول ذلك بأن المراد مفرد الآلاء، وهي النعم فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأَبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥]، قال الشافعي رحمه الله: ما حجب الفجار إلا وقد عُلم أنّ الأبرار يرونه عز وجل. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾». وذكر أنّ بعض المعتزلة ذهبوا في هذه الآية إلى أنّ قوله: ﴿إلى﴾ ليست بحرف الجر، وإنما هي «إلى» واحدة الآلاء، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه قال: نعمة ربّها مُنتظِرة أو ناظرة، من النظر بالعين، ويقال: نظرتك، بمعنى: انتظرتك». وانتقده ابنُ القيم (٣/٢٣٢) مستندًا للغة، فقال: «يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعدّاه بحرف إلى التي إذا اتصل بها فِعْل النظر كان من نَظر العين ليس إلا».
١٦
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «يَنظرون إلى ربهم بلا كَيفيّة، ولا حدٍّ محدود، ولا صفة معلومة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة القيامة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة القيامة

٦ وقفات في هذه الآية

  • قال الشافعي: في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه يومئذ. فعلق ابن كثير على كلمة الشافعي قائلًا: وهذا الذي قاله الإمام الشافعي في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ " إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)

    — ابن كثير

  • ﴿ وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ أطيب ما في الدنيا معرفة الله ، وأطيب ما في الآخرة النظر إلى الله . . [ابن تيمية]

    — محاسن التاويل

  • كم شعرنا بالسعادة لرؤية شيئ جميل وعشنا ذكراه زمن طويل فكيف برؤية خالق الجمال؟! رب أكرمنا بشرف {إلى ربها ناضرة}

    — مجالس التدبر

  • ّّ رحلة التدبر

    — خالد الخليوي

  • * ما الفرق بين ناضرة وناظرة في الآية (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) القيامة)؟ هذا فيه كلام لكن منهج أهل السنة والجماعة ومنهج جمهور المسلمين أن هذه الوجوه المؤمنة ستكون يوم القيامة من النضارة وهو الحُسن يعني وجوه حسنة مشرقة إلى ربها ناظرة من النظر وهي الرؤية وجمهور المسلمين وفقاً لأحاديث الرسول يرون أنهم سيرون ربهم لا يضارون فيه كما يرون القمر الآن. لكن السؤال هل بأعيننا هذه؟ الإنسان بمجرد أن يموت في لحظة موته ينتقل من قوانين إلى قوانين أخرى، قوانين الحاضر أو المشاهدة غير قوانين الغيب. نحن نعلم أن الرسول يقيناً إذا سلّمنا عليه يرد علينا السلام ولذلك نُكثِر من الصلاة والسلام عليه حتى نتبارك بكثرة ردّه علينا. بقوانين الأرض كيف يردّ إنسان على ملايين الناس كلٌ في مكان في لحظة واحدة؟ هو يقول يردّ الله تعالى عليّ روحي فأردّ السلام هذا في قاون وفي قانون آخر لما يحدثنا في الإسراء والمعراج وهو في طريقه إلى بيت المقدس رأى موسى يصلي في قبره خلف الكثيب الأحمر ثم لما وصل إلى بيت المقدس استقبله موسى  هناك مع الأنبياء وصلى بهم ثم لما صعد إلى السماء وجد موسى في السماء السادسة. هذا لأن له قوانين أخرى. إذن ناضرة هي من الحُسن مكتوبة بالضاد التي هي الصاد المنقوطة والتي نحار الآن في نطقها وتناولن هذا في حلقة سابقة. النطق الصحيح لها ممكن أن ترخي لسانك وتخرج صوتك من حافة اللسان مع ما يليه من الأضراس جانبي ويمتد به الصوت كما يمتد بالشيــــن. عدد من المسلمين يقول ناضرة هنا بمعنى منتظرة، هؤلاء يعطّلون أحاديث كثيرة صحيحة وردت في الصحاح في البخاري ومسلم. لهم رأيهم ولهم منهجهم وكلٌ له رأيه لكن نحن نعتقد برأي جمهور المسلمين.

    — حسام النعيمي

  • ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) بينما في آية أخرى( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )؟

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة القيامة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Looking at their Lord.[1805]
[1805]- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال