التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:ثم بين - سبحانه - حال السعداء والأشقياء يوم القيامة فقال :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ. تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾.
وقوله :﴿ناضرة﴾ اسم فاعل من النَّضْرة - بفتح النون المشددة وسكون الضاد - وهى الجمال والحسن. تقول : وجه نضير، إذا كان حسنا جميلا.
وقوله :﴿باسرة﴾ من البسور وهو شدة الكلوح والعبوس، ومنه قوله - تعالى - ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ يقال : بسَر فلان يبسُر بسُورا، إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشئ الذى يراه.
والفاقرة : الداهية العظمية التى لشدتها كأنها تقصم فقار الظهر. يقال : فلان فقرته الفاقرة، أى : نزلت به مصيبة شديدة أقعدته عن الحركة، وأصل الفَقْر : الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلُصَ إلى العظم أو ما يقرب منه.
والمراد بقوله :﴿يومئذ﴾ : يوم القيامة الذى تكرر ذكره فى السورة أكثر من مرة.
والجملة المقدرة المضاف إليها " إذ " والمعوض عنها بالتنووين تقديرها يوم إذ برق البصر.
والمعنى : يوم القيامة، الذى يبرق فيه البصر، ويخسف القمر.. تصير وجوه حسنة مشرقة، ألا وهى وجوه المؤمنين الصادقين.. وهذه الوجوه تنظر إلى ربها فى هذا اليوم نظرة سرور وحبور، بحيث تراه - سبحانه - على ما يليق بذاته، وكما يريد أن تكون رؤيته - عز وجل - بلا كيفية، ولا جهة، ولا ثبوت مسافة.
وهناك وجوه أخرى تصير فى هذا اليوم كالحة شديدة العبوس، وهى وجوه الكافرين والفاسقين عن أمر ربهم، وهذه الوجوه ﴿تَظُنُّ﴾ أى : تعتقد أو تتوقع، أن يفعل بها فعلا يهلكها، ويقصم ظهورها لشدته وقسوته.
وجاء لفظ " وجوه " فى الموضعين منكرا، للتنويع والتقسيم، كما فى قوله - تعالى - ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ وكما فى قول الشاعر :
فيوم علينا ويوم لنا... ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَر
وقد أخذ العلماء من قوله - تعالى - :﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أن الله - تعالى - يتكرم على عباده المؤمنين فى هذا اليوم، فيربهم ذاته بالكيفية التى يريدها - سبحانه -.
ومنهم من فسر ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ بمعنى منتظرة، أى : منتظرة ومتوقعة ما يحكم الله - تعالى - به عليها.
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات : وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله - عز وجل - فى الدار الآخرة، فى الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها. لحديث أبى سعيد وأبى هريرة - وهما فى الصحيحين - " أن ناسا قالوا : يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال :" هل تضارون فى رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب " قالوا : لا، قال :" فإنكم ترون ربكم كذلك " ".
وفى الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال :" نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال :" إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر " ".
ثم قال ابن كثير - رحمه الله - : وهذا - بحمد الله - مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة. كما هو متفق عليه بين أئمة الإِسلام، وهداة الأنام.
ومن تأول ﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقال : تنتظر الثواب من ربها.. فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله - تعالى - ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ قال الشافعى : ما حجَب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه - عز وجل -.
وقوله :﴿ناضرة﴾ اسم فاعل من النَّضْرة - بفتح النون المشددة وسكون الضاد - وهى الجمال والحسن. تقول : وجه نضير، إذا كان حسنا جميلا.
وقوله :﴿باسرة﴾ من البسور وهو شدة الكلوح والعبوس، ومنه قوله - تعالى - ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ يقال : بسَر فلان يبسُر بسُورا، إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشئ الذى يراه.
والفاقرة : الداهية العظمية التى لشدتها كأنها تقصم فقار الظهر. يقال : فلان فقرته الفاقرة، أى : نزلت به مصيبة شديدة أقعدته عن الحركة، وأصل الفَقْر : الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلُصَ إلى العظم أو ما يقرب منه.
والمراد بقوله :﴿يومئذ﴾ : يوم القيامة الذى تكرر ذكره فى السورة أكثر من مرة.
والجملة المقدرة المضاف إليها " إذ " والمعوض عنها بالتنووين تقديرها يوم إذ برق البصر.
والمعنى : يوم القيامة، الذى يبرق فيه البصر، ويخسف القمر.. تصير وجوه حسنة مشرقة، ألا وهى وجوه المؤمنين الصادقين.. وهذه الوجوه تنظر إلى ربها فى هذا اليوم نظرة سرور وحبور، بحيث تراه - سبحانه - على ما يليق بذاته، وكما يريد أن تكون رؤيته - عز وجل - بلا كيفية، ولا جهة، ولا ثبوت مسافة.
وهناك وجوه أخرى تصير فى هذا اليوم كالحة شديدة العبوس، وهى وجوه الكافرين والفاسقين عن أمر ربهم، وهذه الوجوه ﴿تَظُنُّ﴾ أى : تعتقد أو تتوقع، أن يفعل بها فعلا يهلكها، ويقصم ظهورها لشدته وقسوته.
وجاء لفظ " وجوه " فى الموضعين منكرا، للتنويع والتقسيم، كما فى قوله - تعالى - ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ وكما فى قول الشاعر :
فيوم علينا ويوم لنا... ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَر
وقد أخذ العلماء من قوله - تعالى - :﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أن الله - تعالى - يتكرم على عباده المؤمنين فى هذا اليوم، فيربهم ذاته بالكيفية التى يريدها - سبحانه -.
ومنهم من فسر ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ بمعنى منتظرة، أى : منتظرة ومتوقعة ما يحكم الله - تعالى - به عليها.
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات : وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله - عز وجل - فى الدار الآخرة، فى الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها. لحديث أبى سعيد وأبى هريرة - وهما فى الصحيحين - " أن ناسا قالوا : يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال :" هل تضارون فى رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب " قالوا : لا، قال :" فإنكم ترون ربكم كذلك " ".
وفى الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال :" نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال :" إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر " ".
ثم قال ابن كثير - رحمه الله - : وهذا - بحمد الله - مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة. كما هو متفق عليه بين أئمة الإِسلام، وهداة الأنام.
ومن تأول ﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقال : تنتظر الثواب من ربها.. فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله - تعالى - ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ قال الشافعى : ما حجَب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه - عز وجل -.