تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من الأهوال - ثبتنا الله هنالك بالقول الثابت - فقال تعالى :﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ إن جعلنا ﴿كَلا﴾ رداعة فمعناها : لست يا ابن آدم تكذب هناك بما أخبرت به، بل صار ذلك عندك عيانا. وإن جعلناها بمعنى( حقا ) فظاهر، أي : حقا إذا بلغت التراقي، أي : انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي : جمع ترقوة، وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله :﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا(١) إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٧]. وهكذا قال هاهنا :﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ويذكر هاهنا حديث بُسْر بن جِحاش الذي تقدم في سورة " يس " (٢). والتراقي : جمع ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم.
١ - (٢) في أ: "كلا" وهو خطأ..
٢ - (٣) حديث بسر بن جحاش، رواه الإمام أحمد في المسند (٤/٣١٠) من طريق جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش: أن رسول الله ﷺ بصق يومًا في كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال: "قال الله تعالى: ابن آدم أني تعجزني وقد خلقتك مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي. قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة ؟!" وقد سبق عند تفسير الآية: ٧٧ من سورة يس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى