جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ليس الأمر كما يظنّ هؤلاء المشركون من أنهم لا يعاقبون على شركهم ومعصيتهم ربهم بل إذا بلغت نفس أحدهم التراقي عند مماته وحشرج بها.
وقال ابن زيد في قوله الله : كَلاّ إذَا بَلَغَتِ التَراقي قال : التراقي : نفسه.
حدثني بذلك يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ يقول تعالى ذكره : وقال أهله : من ذا يرقيه ليشفيه مما قد نزل به، وطلبوا له الأطباء والمداوين، فلم يغنوا عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئا.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : مَنْ رَاقٍ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو هشام، قالا : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرِمة وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : هل من راقٍ يرقي ؟
حدثنا أبو كُرَيب وأبو هشام، قالا : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : هل من طبيب شاف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة، مثله.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي بسطام، عن الضحاك بن مزاحم في قول الله تعالى ذكره : وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : هو الطبيب.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن جويبر، عن الضحاك في وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : هل من مداوٍ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ : أي التمسوا له الأطباء فلم يُغْنوا عنه من قضاء الله شيئا.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن يزيد في قوله : وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : أين الأطباء، والرّقاة : من يرقيه من الموت.
وقال آخرون : بل هذا من قول الملائكة بعضهم لبعض، يقول بعضهم لبعض : من يَرقى بنفسه فيصعد بها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس كَلاّ إذَا بَلَغَتِ التّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : إذا بلغت نفسه يرقى بها، قالت الملائكة : من يصعد بها، ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب ؟.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، في قوله : وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال : بلغني عن أبي قلابة قال : هل من طبيب ؟ قال : وبلغني عن أبي الجوزاء أنه قال : قالت الملائكة بعضهم لبعض : من يرقَى : ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (باسِرَةٌ) قال: كاشرة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) أي: كالحة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (باسِرَةٌ) قال: عابسة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (باسِرَةٌ) قال: عابسة.
وقوله: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) يقول تعالى ذكره: تعلم أنه يفعل بها داهية، والفاقرة: الداهية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) قال: داهية.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) أي: شرّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) قال: تظن أنها ستدخل النار، قال: تلك الفاقرة، وأصل الفاقرة: الوسم الذي يُفْقَر به على الأنف.