التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم زجر - سبحانه - الذين يكذبون بيوم الدين، ويؤثرون العاجلة على الآجلة، زجَرهم بلون آخر من ألوان الردع والزجر، حيث ذكرهم بأحوالهم الأليمة عندما يودعون هذه الدنيا فقال :﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ. وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق﴾.
والضمير فى ﴿بَلَغَتِ﴾ يعود إلى الروح المعلومة من المقام. كما فى قوله - تعالى - ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم..﴾ ومنه قول الشاعر :
أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
والتراقى : جمع تَرْقُوه، وهى العظام المحيطة بأعالى الصدر عن يمينه، وعن شماله، وهى موضع الحشرجة، وجواب الشرط محذوف.
أى : حتى إذا بلغت روح الإِنسان التراقى، وأوشكت أن تفارق صاحبها.. وجد كل إنسان ثمار عمله الذى عمله فى دنياه، وانكشفت له حقيقة عاقبته.
والمقصود من الآية الكريمة وما بعدها : الزجر عن إيثار العاجلة على الآجلة. فكأنه - تعالى - يقول : احذروا - أيها الناس - ذلك قبل أن يفاجئكم الموت، وقبل أن تبلغ أرواحكم نهايتها، وتنقطع عند ذلك آمالكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى