الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿كَلاَّ﴾ ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة، كأنه قيل : ارتدعوا عن ذلك، وتنبهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم، وتنتقلون إلى الآجلة التي تبقون فيها مخلدين. والضمير في ﴿بَلَغَتِ﴾ للنفس وإن لم يجر لها ذكر، لأنّ الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها، كما قال حاتم :
وتقول العرب : أرسلت، يريدون : جاء المطر، ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء ﴿التراقى﴾ العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال. ذكرهم صعوبة الموت الذي هو أول مراحل الآخرة حين تبلغ الروح التراقي.
| أَمَاوِيَّ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى | إذَا حَشْرَجَتْ يَوْماً وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ |