الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ قال الربيع بن أنس : الدنيا بالآخرة، وهي رواية أبي الجوزاء وعطية عن ابن عباس، ورواية عوف ومنصور عن الحسن، وروى الوالي وبادان عن ابن عباس قال : أمر الدنيا بأمر الآخرة، فكان في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال : إسماعيل ابن أبي خالد : عمل الدنيا بعمل الآخرة، وقال الضحاك : الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه، وروى سفيان عن رجل عن الحسن عن مجاهد قالا : اجتمع فيه الحياة والموت. قتادة : الشدّة بالشدّة. بشر بن المهاجر عن الحسن قال : هما ساقاك إذا لفّتا في الكفن، وإليه ذهب سعيد بن المسيّب.
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أبو محمد المزني قال : حدّثنا مطين قال : حدّثنا نصر بن علي فقال : حدّثنا خالد بن قيس عن قتادة عن الحسن قال : ماتت رجلاه ولم تحملاه وكان عليهما جوّالا، وروى شعبة عن قتادة قال : أمر أتاه إذا ضرب برجله الأخرى. أبو مالك : يلبسهما عند الموت. عكرمة : خروج من الدنيا إلى الآخرة. أبو يحيى عن مجاهد : بلاء ببلاء. القرطبي : الأمر بالأمر. زيد بن أسلم : ساق الكفن بساق الميت. سعيد بن جبير : تتابعت عليه الشدائد. السدي : لا يخرج من كرب إلاّ جاءه أشدّ منه، والعرب لا تذكر الساق إلاّ في المحن والشدائد، ومنه مثلهم السائر :( لا يرسل الساق إلاّ ممسكاً ساقاً )، وقال أميّه بن أبي الصلّت :
وقد أرقت لهمَ بات يطرقنيوالنفس ذات حزازات وطرّاق
مستجذ بالقراة حينآرقني ليل التمام أقاسيه على ساق
أي على تعب وشدة.
وقال ابن عطاء : اجتمع عليه شدّة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد وشدّة القدوم على ربّه لا يدري بماذا يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان : ما رأيت منظراً إلاّ والقبر أفضع منه ؛ لأنّه آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة، وقال يحيى بن معاذ : إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره أربعة أملاك واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره، فيقول الذي عند رأسه : يا ابن آدم انفضّت الآجال وانقطعت الآمال، ويقول الذي عن يمينه : ذهبت الأموال وبقيت الأعمال، ويقول الذي عن يساره : ذهب الأشغال وبقي الوبال، ويقول الذي عند رجليه : طوبى لك من كسبك إن كان كسبك من الحلال وكنت مشتغلاً بخدمة ذي الجلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى