التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿والتفت الساق بالساق﴾ أى : وأيقن هذا المحتضر، أو توقع أن نهايته قد اقتربت، وأنه عما قليل سيودع أهله وأحبابه.. وسيفارقهم فراقا لا لقاء بعده، إلا يوم يقوم الناس الناس للحساب.
وقوله - تعالى - :﴿والتفت الساق بالساق﴾ أى : والتوت والتصقت إحدى ساقيه بالأخرى. عند سكرات الموت وشدته، فصارتا متلاصقين لا تكاد إحداهما تتزحزح عن الأخرى، فكأنهما ملتفتان.
ويصح أن يكون المعنى : والتفت الساق بالساق عند وضع هذا الذى أدركه الموت فى كفنه، لأن هذا الكفن قد ضم جميع جسده، والتصقت كل ساق بالأخرى.
ومنهم من يرى أن هذه الآية الكريمة : كناية عن هول الموت وشدته كما فى قوله - تعالى - :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ والعرب لا تذكر الساق إلا فى المحن والشدائد العظام، ومنه قولهم : قامت الحرب على ساق.
قال صاحب الكشاف : " والتفت " ساقه بساقه والتوت عليها عند الموت، وعن قتادة : ماتت رجلاه فلا تحملانه وقد كان عليهما جوالا. وقيل : التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، على أن الساق مثل فى الشدة.
وعن سعيد ابن المسيب : هما ساقاه حين تلفانه فى أكفانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى