اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى﴾. أي : يتبختر افتخاراً بذلك. قاله مجاهد وغيره.
«يتَمطَّى » جملة حالية من فاعل «ذهب »، ويجوز أن يكون بمعنى شرع في التمطِّي، كقوله :[ الطويل ]
٥٠١١ - فَقامَ يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا بِسْيفهِ(١) ***. . .
وتمطى - هنا - فيه قولان :
أحدهما : أنه من «المَطَا » وهو الظهر، ومعناه : يَتبختَرُ أي يمد مطاه ويلويه تبختراً في مشيته.
الثاني : أن أصله «يتمطّط » أي يتمدّد، ومعناه : أنه يتمدد في مشيته تبختراً، ومن لازم التبختر ذلك فهو يقرب من معنى الأول، ويفارقه في مادته، إذ مادة «المطا » :«م ط و »، ومادة الثاني :«م ط ط »، وإنما أبدلت الطاء الثانية ياء كراهية اجتماع الأمثال نحو : تطيبت، وقصيت أظفاري، وقوله :[ الراجز ]
٥٠١٢ - تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِي كَسَرْ(٢) ***. . .
والمطيطاء : التبختر ومد اليدين في المشي، قال رسول الله ﷺ :«المُطَيْطَاءِ وخدَمتهُمْ من فَارِس والرَّومِ كان بَأسهُمْ بَيْنَهُمْ »(٣).
و «المطيط » : الماء الخاثر أسفل الحوض ؛ لأنه يتمطّط، أي : يمتدّ فيه.
وقال القرطبي(٤) : التمطط : هو التمدد من التكسُّل، والتثاقل فهو متثاقل عن الداعي إلى الحق، والتمطي يدل على قلة الاكتراث.
١ تقدم..
٢ تقدم..
٣ أخرجه ابن المبارك في "الزهد" رقم (١٨٧) والترمذي (٢/٤٢-٤٣) وابن عدي في "الكامل" (١/٣٢٣) من حديث ابن عمر.
وله شاهد من حديث أبي هريرة. ذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/٢٤٠) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن..

٤ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى