التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وجملة ﴿ثُمَّ أولى لَكَ فأولى﴾ مؤكدة للجملة الأولى. أى : أجدر بك هذا الهلاك الذى ينتظرك قريبا - أيها الإِنسان - الجاحد، ثم أجدر بك، لأنك أصررت على كل ما هو باطل وسوء.
قال القرطبى ما ملخصه : هذا تهديد بعد تهديد، ووعيد بعد وعيد..
روى أن رسول الله ﷺ خرج من المسجد ذات يوم، فاستقبله أبو جهل على باب المسجد، فأخذ رسول الله ﷺ بيده، فهزه مرة أو مرتين ثم قال : " أولى لك فأولى " فقال أبو جهل : أتهددنى - يا محمد - فو الله إنى لأعز أهل هذا الوادى وأكرمه، ونزل على رسول الله ﷺ كما قال لأبى جهل.
وجئ بحرف " ثم " فى عطف الجملة الثانية على الأولى، لزيادة التأكيد، وللارتقاء فى الوعيد، وللإِشعار بأن التهديد الثانى أشد من الأول، كما فى قوله - تعالى - :﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى