فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:﴿أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى﴾ أي وليك الويل، وأصله : أولاك الله ما تكرهه، واللام مزيدة كما في ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ [النمل: ٧٢]. وهذا تهديد شديد والتكرير للتأكيد : أي يتكرر عليك ذلك مرة بعد مرة. قال الواحدي : قال المفسرون : أخذ رسول الله ﷺ بيد أبي جهل، ثم قال :﴿أولى لَكَ فأولى﴾ فقال أبو جهل : بأيّ شيء تهدّدني لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعزّ أهل هذا الوادي، فنزلت هذه الآية. وقيل معناه : الويل لك، ومنه قول الخنساء :
هممت بنفسي بعض الهموم فأولى لنفسي أولى لها
وعلى القول بأنه الويل، قيل : هو من المقلوب كأنه قيل : أويل لك، ثم أخر الحرف المعتل. قيل : ومعنى التكرير لهذا اللفظ أربع مرات، والويل لك حياً، والويل لك ميتاً، والويل لك يوم البعث، والويل لك يوم تدخل النار. وقيل المعنى : إن الذمّ لك أولى لك من تركه. وقيل المعنى : أنت أولى وأجدر بهذا العذاب قاله ثعلب. وقال الأصمعي : أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك. قال المبرّد : كأنه يقول : قد وليت الهلاك وقد دانيته، وأصله من الولي، وهو القرب، وأنشد الفراء :
فأولى أن يكون لك الولاء ***...

أي قارب أن يكون لك، وأنشد أيضاً :

أولى لمن هاجت له أن يكمدا ***...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى