تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣٦ : وقوله تعالى :﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾[ فيه وجهان :
أحدهما :](١) جائز أن يكون هذا الإنسان دهري المذهب، فيكون قوله تعالى :﴿أيحسب الإنسان﴾ على حقيقة الحسبان لأنه يحسب أن لا بعث ولا حساب، وقد كان في أهل مكة من هو دهري المذهب، وإن كان الخطاب في قوله :﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ ليس على تحقيق الحسبان. ولكن معناه : أتفعل فعل من يؤذن عن أمر كان فعله موافقا لفعل من يحسب أن يترك سدى ؟ كما ذكرنا في قوله تعالى :﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾[القيامة: ٥] وهو لا يريد أن يكون فاجرا في الحقيقة، ولكن يفعل فعل من يعقب فعله الفجور، وهو كقوله :﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا﴾[ص: ٢٧] وليس على حقيقة الظن. ولكن إذا لم يقل بالبعث، ولم يؤمن به، فقد وصف أن خلقهما إذن على باطل، وذلك الفعل الذي ذكرنا يكون في ترك الإيمان بالبعث وفي جمود الرسالة، لأن المحاسن لابد من أن يكون لها عواقب، وكذلك المساوئ.
ثم تمرّ هذه الدار على المسيء والمحسن مرا واحدا، فلا بد من أن يكون بعدها(٢) دار أخرى، فيها تتبين مرتبة المحسن ومدار(٣) المسيء. فمن(٤) لم يؤمن بالبعث فهو لم يجعل للمحاسن والمساوئ عواقب، وسوى بين مرتبة المسيء ومرتبة المحسن، وذلك عبث.
والثاني : أن من عرف أنه لم يخلق عبثا، ولا يترك/ ٦١٨ – أ/ سدى فلابد لمثله من أن يرغب، ويرهب، ويؤمر، وينهى، ولا يعرف ذلك إلا بالرسول، والضرورة أحوجت إلى رسول يبين لهم ما يأتون وما يتقون وما يرغبون في مثله وعما يحذرون. فمن أنكر الرسالة فقد أهمل نفسه عن المرغوب والمرهوب وعن الأمر والنهي، وذلك حال من خلق سدى.
أحدهما :](١) جائز أن يكون هذا الإنسان دهري المذهب، فيكون قوله تعالى :﴿أيحسب الإنسان﴾ على حقيقة الحسبان لأنه يحسب أن لا بعث ولا حساب، وقد كان في أهل مكة من هو دهري المذهب، وإن كان الخطاب في قوله :﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ ليس على تحقيق الحسبان. ولكن معناه : أتفعل فعل من يؤذن عن أمر كان فعله موافقا لفعل من يحسب أن يترك سدى ؟ كما ذكرنا في قوله تعالى :﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾[القيامة: ٥] وهو لا يريد أن يكون فاجرا في الحقيقة، ولكن يفعل فعل من يعقب فعله الفجور، وهو كقوله :﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا﴾[ص: ٢٧] وليس على حقيقة الظن. ولكن إذا لم يقل بالبعث، ولم يؤمن به، فقد وصف أن خلقهما إذن على باطل، وذلك الفعل الذي ذكرنا يكون في ترك الإيمان بالبعث وفي جمود الرسالة، لأن المحاسن لابد من أن يكون لها عواقب، وكذلك المساوئ.
ثم تمرّ هذه الدار على المسيء والمحسن مرا واحدا، فلا بد من أن يكون بعدها(٢) دار أخرى، فيها تتبين مرتبة المحسن ومدار(٣) المسيء. فمن(٤) لم يؤمن بالبعث فهو لم يجعل للمحاسن والمساوئ عواقب، وسوى بين مرتبة المسيء ومرتبة المحسن، وذلك عبث.
والثاني : أن من عرف أنه لم يخلق عبثا، ولا يترك/ ٦١٨ – أ/ سدى فلابد لمثله من أن يرغب، ويرهب، ويؤمر، وينهى، ولا يعرف ذلك إلا بالرسول، والضرورة أحوجت إلى رسول يبين لهم ما يأتون وما يتقون وما يرغبون في مثله وعما يحذرون. فمن أنكر الرسالة فقد أهمل نفسه عن المرغوب والمرهوب وعن الأمر والنهي، وذلك حال من خلق سدى.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من م.
٣ من م، في الأصل ومدار.
٤ في الأصل و م: فما..
٢ ساقطة من م.
٣ من م، في الأصل ومدار.
٤ في الأصل و م: فما..