المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم قرر تعالى على أحوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر معها جواز البعث من القبور عاقل. وقرأ الجمهور :«ألم يك » بالياء من تحت، وقرأ الحسن :«ألم تك » بالتاء من فوق «و » النطفة « : القطعة من الماء. يقال ذلك للقليل والكثير، و » المني «معروف، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب :» يمنى «بالياء، يراد بذلك المني، ويحتمل أن يكون يمنى من قولك أمنى الرجل، ويحتمل أن يكون من قولك منى الله الخلق(١)، فكأنه قال : من مني تخلق، وقرأ جمهور السبعة والناس. » تمنى «بالتاء، يراد بذلك النطفة، و » تمنى «يحتمل الوجهين اللذين ذكرت.
١ ومثل هذا ما ورد في الحديث: أن منشدا أنشد النبي صلى الله عليه وسلم:
لا تأمنن وإن أمسيت في حرم حتى تلاقي ما يمني لك الماني
فالخير والشر مقرونان في قرن بكل ذلك يأتيك الجديدان
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أدرك هذا الإسلام). والمعنى: حتى تلاقي ما يقدر لك المقدر وهو الله عز وجل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى