الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقرأ العامَّةُ أيضاً " بقادرٍ " اسمَ فاعلٍ مجروراً بباءٍ زائدةٍ في خبرِ " ليس ". وزيدُ بن علي " يَقْدِرُ " فعلاً مضارعاً. والعامَّةُ على نصب " يُحْيِيَ " ب " أَنْ " لأنَّ الفتحةَ خفيفةٌ على حرفِ العلةِ. وقرأ طلحةُ بن سليمان والفياض بن غزوان بسكونها : فإمَّا أَنْ يكونَ خَفَّفَ حرفَ العلةِ بحَذْفِ حركةِ الإِعرابِ، وإمَّا أَنْ يكونَ أجرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ.
وجمهورُ الناسِ على وجوبِ فَكِّ الإِدغامِ. قال أبو البقاء :" لئلا يُجْمَعَ بين ساكنَيْن لفظاً أو تقديراً ". قلت : يعني أنَّ الحاءَ ساكنةٌ، فلو أَدْغَمْنا لسَكَنَّا الياءَ الأولى أيضاً للإِدغام فيَلْتقي ساكنان لفظاً، وهو مُتَعَذَّرُ النطقِ، فهذان ساكنان لفظاً. وأمَّا قولُه :" تقديراً " فإنَّ بعضَ الناسِ جوَّز الإِدغامَ في ذلك، وقراءتُه " أَنْ يُحِيَّ " وذلك أنه لَمَّا أراد الإِدغامَ نَقَلَ حركةَ الياءِ الأولى إلى الحاء، وأدغمها، فالتقى ساكنان : الحاءُ لأنها ساكنةٌ في التقدير قبل النقلِ إليها والياءُ ؛ لأنَّ حركتَها نُقِلَتْ مِنْ عليها إلى الحاءِ، واستشهد الفراءُ لهذه القراءةِ : بقوله :
٤٤٢٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَمْشِي لسُدَّةِ بيتها فَتُعِيُّ
وأمَّا أهلُ البصرةِ فلا يُدْغِمونه البتةَ، قالوا : لأنَّ حركةَ الياءِ عارضةٌ ؛ إذ هي للإِعرابِ. وقال مكي :" وقد أجمعوا على عَدَمِ الإِدغامِ في حالِ الرفع. فأمَّا في حالِ النصبِ فقد أجازه الفراءُ لأجلِ تحرُّك الياء الثانيةِ، وهو لا يجوزُ عند البَصْريين ؛ لأنَّ الحركةَ عارضةٌ " قلت : ادعاؤُه الإِجماعَ مردودٌ بالبيتِ الذي قَدَّمْتُ إنشاده عن الفراءِ، وهو قوله :" فَتُعِيُّ " فهذا مرفوعٌ وقد أُدْغِمَ. ولا يَبْعُدُ ذلك ؛ لأنَّه لَمَّا أُدْغِم ظهرَتْ تلك الحركةُ لسكونِ ما قبل الياءِ بالإِدغام.
وجمهورُ الناسِ على وجوبِ فَكِّ الإِدغامِ. قال أبو البقاء :" لئلا يُجْمَعَ بين ساكنَيْن لفظاً أو تقديراً ". قلت : يعني أنَّ الحاءَ ساكنةٌ، فلو أَدْغَمْنا لسَكَنَّا الياءَ الأولى أيضاً للإِدغام فيَلْتقي ساكنان لفظاً، وهو مُتَعَذَّرُ النطقِ، فهذان ساكنان لفظاً. وأمَّا قولُه :" تقديراً " فإنَّ بعضَ الناسِ جوَّز الإِدغامَ في ذلك، وقراءتُه " أَنْ يُحِيَّ " وذلك أنه لَمَّا أراد الإِدغامَ نَقَلَ حركةَ الياءِ الأولى إلى الحاء، وأدغمها، فالتقى ساكنان : الحاءُ لأنها ساكنةٌ في التقدير قبل النقلِ إليها والياءُ ؛ لأنَّ حركتَها نُقِلَتْ مِنْ عليها إلى الحاءِ، واستشهد الفراءُ لهذه القراءةِ : بقوله :
٤٤٢٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَمْشِي لسُدَّةِ بيتها فَتُعِيُّ
وأمَّا أهلُ البصرةِ فلا يُدْغِمونه البتةَ، قالوا : لأنَّ حركةَ الياءِ عارضةٌ ؛ إذ هي للإِعرابِ. وقال مكي :" وقد أجمعوا على عَدَمِ الإِدغامِ في حالِ الرفع. فأمَّا في حالِ النصبِ فقد أجازه الفراءُ لأجلِ تحرُّك الياء الثانيةِ، وهو لا يجوزُ عند البَصْريين ؛ لأنَّ الحركةَ عارضةٌ " قلت : ادعاؤُه الإِجماعَ مردودٌ بالبيتِ الذي قَدَّمْتُ إنشاده عن الفراءِ، وهو قوله :" فَتُعِيُّ " فهذا مرفوعٌ وقد أُدْغِمَ. ولا يَبْعُدُ ذلك ؛ لأنَّه لَمَّا أُدْغِم ظهرَتْ تلك الحركةُ لسكونِ ما قبل الياءِ بالإِدغام.