الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ : لم تَلْحَقْ علامةُ تأنيثٍ ؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقيل : لتغليبِ التذكيرِ. وفيه نظرٌ ؛ لو قلت :" قام هندٌ وزيدٌ " لم يَجُزْ عند الجمهورِ من العربِ. وقال الكسائيُّ :" حُمِل على معنى : جُمِعَ " النَّيِّران ". و " يقولُ الإِنسانُ " جوابٌ " إذا " مِنْ قولِه :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾. و " أينَ المفرُّ " منصوبُ المحلِّ بالقولِ : والمَفَرُّ : مصدرٌ بمعنى الفِرار. وهذه هي القراءةُ المشهورة.
وقرأ الحَسَنان ابنا علي رضي الله عنهم وابنُ عباس والحسن ابن زيد في آخرين بفتح الميمِ وكسرِ الفاءِ، وهو اسمُ مكانِ الفرارِ أي : أين مكانُ الفِرار ؟ وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مصدراً. قال :" كالمَرْجِعِ. وقرأ الحسنُ عكسَ هذا أي : بكسرِ الميمِ وفَتْحِ الفاءِ، وهو الرجلُ الكثيرُ الفِرارِ، وهذا كقولِ امرىءِ القَيْسِ يَصِف جَوادَه :
مِكَّرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاًكجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ
وأكثرُ استعمالِ هذا الوزنِ في الآلاتِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى