السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولم تلحق علامة التأنيث في قوله تعالى ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ لأنّ التأنيث مجازي، وقيل : لتغليب التذكير، وردّ لأنه لا يقال : قام هند وزيد عند الجمهور من العرب. وقال الكسائي : حمل على جمع النيران. وقال الفرّاء : لم يقل جمعت لأنّ المعنى : جمع بينهما قال الفرّاء والزجاج : جمع بينهما في ذهاب ضوئهما فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه. وقال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم : قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكوّرين مظلمين مقرّنين كأنهما ثوران عقيران في النار، وقال عطاء بن يسار رضي الله عنه : يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى، وقيل : يجمعان في نار جهنم لأنهما قد عبدا من دون الله تعالى ولا تكون النار عذاباً لهما، لأنهما جماد، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكفار وحسرتهم.