غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت : روى الهاشمي وابن ربيعة عن قنبل ﴿لأقسم﴾ على أن اللام حرف الابتداء أي لأنا أقسم ولا خلاف في قوله ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ ﴿برق﴾ بفتح الراء : أبو جعفر ونافع. الآخرون : بكسرها ﴿تحبون﴾ و ﴿تذرون﴾ على الخطاب أبو جعفر ونافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف ﴿ولا صلى﴾ إلى آخر السورة بالإمالة اللطيفة : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو. وقرأ حمزة وعلي وخلف بالإمالة الشديدة. ﴿يمنى﴾ على التذكير : حفص والمفضل وابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان ورويس. الباقون : بتاء التأنيث.
وثالثها ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ قيل : أي في اطلاعهما من المغرب. وقيل : في ذهاب الضوء. وقيل : يجتمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران كما جاء في الحديث، ولعل ذلك لأنهما عبدا من دون الله، و الثور مثل في الذل والبلادة فإذا كان عقيراً أي جريحاً كان أبلغ في ذلك. وقيل : يجمعان ثم يقذفان في البحر فيكون نار الله الكبرى. طعن الملاحدة في الآية بأن خسوف القمر لا يحصل باجتماع الشمس والقمر. وأجيب بأنه تعالى قادر على خسف القمر في غير حالة المقابلة وحيلولة الأرض. والأولى عندي أن يجاب بأن اجتماعهما بمعنى آخر غير ما هو المعهود بين أهل التنجيم كما مر من الأقوال. ولئن سلمنا أن المراد هو الاجتماع المعهود فالقمر حينئذ في المحق وهو خسفه، أو لعل القمر خسف في وسط الشهر والاجتماع يكون في آخره فإن اتحاد الزمان في هذه الأمور غير مذكور.
ومنهم من جعل هذه الأمور من علامات الموت، أما شخوص البصر تحيره حين الموت فظاهر، وأما خسوف القمر فمعناه ذهاب ضوء البصر بعد الحيرة : يقال : عين خاسفة إذا فقئت فغارت حدقتها في الرأس. وأما جمع الشمس والقمر فكناية عن اتصال الروح بعالم الآخرة، فالروح كالقمر وعالم الآخرة وهو عالم الأنوار والكشوف كالشمس وكما أن القمر يقبل النور من الشمس فالروح تقبل نور المعارف من ذلك العالم وهذا التفسير بالتأويل أشبه. قال الفراء : إنما قال ﴿جمع﴾ ولم يقل " جمعت " مع أن التأنيث أحسن لأن المراد أنه جمع بينهما في زوال النور. وقال الكسائي : المعنى جمع النوران والضياآن. وقال أبو عبيدة : القمر شارك الشمس في الجمع فغلب جانب التذكير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿القيامة﴾ ه لا ﴿اللوامة﴾ ه ﴿عظامه﴾ ه ط لاستئناف الجواب أي بلى نجمعها ﴿بنانه﴾ ه ﴿أمامه﴾ ه ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿القيامة﴾ ه ج ﴿البصر﴾ ه لا ﴿القمر﴾ ه ك ﴿المفر﴾ ه ك لأن كلاً يصلح للردع عن الفرار والأجوز ﴿لا وزر﴾ ه ط ﴿المستقر﴾ ه ط ﴿وأخر﴾ ه ط ﴿بصيرة﴾ ه لا ﴿معاذيره﴾ ه لا ﴿لتعجل به﴾ ه ط ﴿وقرآنه﴾ ه ج لاحتمال أن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿بيانه﴾ ه ط ﴿العاجلة﴾ ه ﴿الآخرة﴾ ه ﴿ناضرة﴾ ه ج ﴿ناظرة﴾ ه ج للفصل بين أهل السعادة والشقاوة ﴿باسرة﴾ ه ﴿فاقرة﴾ ه ط ﴿التراقي﴾ ه لا ﴿راق﴾ ه ك ﴿الفراق﴾ ه ك ﴿بالساق﴾ ه ك ﴿المساق﴾ ه ك ﴿ولا صلى﴾ ه لا ﴿وتولى﴾ ه ك ﴿يتمطى﴾ ه ط للعدول إلى الخطاب ﴿فأولى﴾ ه لا ﴿سدى﴾ ه ط ﴿يمنى﴾ ه ﴿فسوى﴾ ه ك ﴿والأنثى﴾ ه ط ﴿الموتى﴾ ه.
وثالثها ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ قيل : أي في اطلاعهما من المغرب. وقيل : في ذهاب الضوء. وقيل : يجتمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران كما جاء في الحديث، ولعل ذلك لأنهما عبدا من دون الله، و الثور مثل في الذل والبلادة فإذا كان عقيراً أي جريحاً كان أبلغ في ذلك. وقيل : يجمعان ثم يقذفان في البحر فيكون نار الله الكبرى. طعن الملاحدة في الآية بأن خسوف القمر لا يحصل باجتماع الشمس والقمر. وأجيب بأنه تعالى قادر على خسف القمر في غير حالة المقابلة وحيلولة الأرض. والأولى عندي أن يجاب بأن اجتماعهما بمعنى آخر غير ما هو المعهود بين أهل التنجيم كما مر من الأقوال. ولئن سلمنا أن المراد هو الاجتماع المعهود فالقمر حينئذ في المحق وهو خسفه، أو لعل القمر خسف في وسط الشهر والاجتماع يكون في آخره فإن اتحاد الزمان في هذه الأمور غير مذكور.
ومنهم من جعل هذه الأمور من علامات الموت، أما شخوص البصر تحيره حين الموت فظاهر، وأما خسوف القمر فمعناه ذهاب ضوء البصر بعد الحيرة : يقال : عين خاسفة إذا فقئت فغارت حدقتها في الرأس. وأما جمع الشمس والقمر فكناية عن اتصال الروح بعالم الآخرة، فالروح كالقمر وعالم الآخرة وهو عالم الأنوار والكشوف كالشمس وكما أن القمر يقبل النور من الشمس فالروح تقبل نور المعارف من ذلك العالم وهذا التفسير بالتأويل أشبه. قال الفراء : إنما قال ﴿جمع﴾ ولم يقل " جمعت " مع أن التأنيث أحسن لأن المراد أنه جمع بينهما في زوال النور. وقال الكسائي : المعنى جمع النوران والضياآن. وقال أبو عبيدة : القمر شارك الشمس في الجمع فغلب جانب التذكير.