أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾.
الذي يظهر لي صوابه أن إذا هنا هي الظرفية المضمنة معنى الشرط، وأن قوله الآتي :﴿إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً﴾ [الواقعة: ٤] بدل من قوله :﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ وأن جواب إذا هو قوله :﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨]، وهذا هو اختيار أبي حيان خلافاً لمن زعم أنها مسلوبة معنى الشرط هنا، وأنها منصوبة بأذكر مقدرة أو أنها مبتدأ، وخلافاً لمن زعم أنها منصوبة بليس المذكورة بعدها.
والمعروف عند جمهور النحويين أن إذا ظرف مضمن معنى الشرط منصوب بجزائه، وعليه فالمعنى : إذا قامت القيامة وحصلت هذه الأحوال العظيمة ظهرت منزلة أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة.
وقوله في هذه الآية الكريمة :﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ أي قامت القيامة، فالواقعة من أسماء القيامة كالطامة والصاخة والآزفة والقارعة.
وقد بين جل وعلا أن الواقعة هي القيامة في قوله :﴿فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأرض وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فهي يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣ -١٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى