الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ : فيه أوجهٌ : أحدُها : أنهما مبتدأٌ وخبرٌ. وفي ذلك تأويلان، أحدهما : أنه بمعنى السابقون، هم الذي اشْتُهِرَتْ حالُهم بذلك كقولِهم : أنت أنت، والناسُ الناسُ، وقولِه :
أنا أبو النجمِ وشِعْري شِعْري ***
وهذا يُقال في تعظيمِ الأمرِ وتفخيمهِ، وهو مذهبُ سُيبويه.
التأويل الثاني : أنَّ مُتَعلَّقَ السَّبْقَتْينِ مختلفٌ، إذ التقدير : والسابقونَ إلى الإِيمانِ السابقونَ إلى الجنة، / أو السابقونَ إلى طاعةِ اللَّهِ السابقون إلى رحمتِه، أو السابقون إلى الخيرِ السابقون إلى الجنة.
الوجه الثاني : أَنْ يكونَ " السابقون " الثاني تأكيداً للأول تأكيداً لفظيَّاً، و " أولئك المقرَّبون " جملةٌ ابتدائيةٌ في موضوع خبرِ الأولِ، والرابطُ اسمُ الإِشارةِ، كقولِه تعالى :﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] في قراءة مَنْ قرأ برفع " لباسُ " في أحد الأُوجه.
الثالث : أَنْ يكونَ " السابقون " نعتاً للأول، والخبرُ الجملةُ المذكورةُ. وهذا ينبغي أَنْ لا يُعَرَّجَ عليه، كيف يُوْصَفُ الشيءُ بلفِظه وأيُّ فائدةٍ في ذلك ؟ والأقربُ عندي إنْ وَرَدَتْ هذه العبارةُ مِمَّن يُعتبر أَنْ يكون سَمَّى التأكيدَ صفةً، وقد فعل سيبويه قريباً من هذا.
الرابع : أَنْ يكونَ الوقفُ على قولِه " والسابقون " ويكونَ قولُه " السابقون، أولئك المقرَّبون " ابتداءً وخبراً، وهذا يقتضي أن يُعْطَفَ " والسابقون " على ما قبلَه، لكنْ لا يليق عَطْفُه على ما قبلَه ويليه، وإنما يليقُ عطفُه على " أصحابُ المَيْمنة " كأنه قيل : وأصحابُ الميمنة ما أصحابُ الميمنة، والسابقون، أي : ما السابقون تعظيماً لهم، فيكون شركاءَ لأصحابِ الميمنة في التعظيم، ويكون قولُه على هذا " وأصحابُ المَشْأمَةِ، ما أصحابُ المشأمة " اعتراضاً بين المتعاطفَيْن. وفي هذا الوجهِ تكلُّفٌ كثير جداً.
أنا أبو النجمِ وشِعْري شِعْري ***
وهذا يُقال في تعظيمِ الأمرِ وتفخيمهِ، وهو مذهبُ سُيبويه.
التأويل الثاني : أنَّ مُتَعلَّقَ السَّبْقَتْينِ مختلفٌ، إذ التقدير : والسابقونَ إلى الإِيمانِ السابقونَ إلى الجنة، / أو السابقونَ إلى طاعةِ اللَّهِ السابقون إلى رحمتِه، أو السابقون إلى الخيرِ السابقون إلى الجنة.
الوجه الثاني : أَنْ يكونَ " السابقون " الثاني تأكيداً للأول تأكيداً لفظيَّاً، و " أولئك المقرَّبون " جملةٌ ابتدائيةٌ في موضوع خبرِ الأولِ، والرابطُ اسمُ الإِشارةِ، كقولِه تعالى :﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] في قراءة مَنْ قرأ برفع " لباسُ " في أحد الأُوجه.
الثالث : أَنْ يكونَ " السابقون " نعتاً للأول، والخبرُ الجملةُ المذكورةُ. وهذا ينبغي أَنْ لا يُعَرَّجَ عليه، كيف يُوْصَفُ الشيءُ بلفِظه وأيُّ فائدةٍ في ذلك ؟ والأقربُ عندي إنْ وَرَدَتْ هذه العبارةُ مِمَّن يُعتبر أَنْ يكون سَمَّى التأكيدَ صفةً، وقد فعل سيبويه قريباً من هذا.
الرابع : أَنْ يكونَ الوقفُ على قولِه " والسابقون " ويكونَ قولُه " السابقون، أولئك المقرَّبون " ابتداءً وخبراً، وهذا يقتضي أن يُعْطَفَ " والسابقون " على ما قبلَه، لكنْ لا يليق عَطْفُه على ما قبلَه ويليه، وإنما يليقُ عطفُه على " أصحابُ المَيْمنة " كأنه قيل : وأصحابُ الميمنة ما أصحابُ الميمنة، والسابقون، أي : ما السابقون تعظيماً لهم، فيكون شركاءَ لأصحابِ الميمنة في التعظيم، ويكون قولُه على هذا " وأصحابُ المَشْأمَةِ، ما أصحابُ المشأمة " اعتراضاً بين المتعاطفَيْن. وفي هذا الوجهِ تكلُّفٌ كثير جداً.