محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة الواقعة في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة الواقعة

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : والسّابِقُونَ السّابِقُونَ وهم الزوج الثالث وهم الذين سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله، وهم المهاجرون الأوّلون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد الله، يعني العتكي، عن عثمان بن عبد الله بن سُراقة، قوله : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً قال : اثنان في الجنة وواحد في النار، يقول : الحور العين للسابقين، والعُرُب الأتراب لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً قال : منازل الناس يوم القيامة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ وأصحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرّبُونَ. . . إلى ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثلّةٌ مِنَ الآخرين فقال رسول الله ﷺ :«سَوّى بَيَنَ أصحَابِ اليَمِينِ مِنَ الأُمَمِ السّابِقَةِ، وَبَيَنَ أصحَابِ اليَمِينِ مِنْ هَذِهِ الأُمّة، وكانَ السّابِقُونَ مِنَ الأُمَمِ أكْثَرُ مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الأُمّةِ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَأصْحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ : أي ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم وأصحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشأَمَةِ : أي ماذا لهم وماذا أعدّ لهم والسّابِقُونَ السّابِقُونَ : أي من كلّ أمة.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول : وجدت الهوى ثلاثة أثلاث، فالمرء يجعل هواه علمه، فيديل هواه على علمه، ويقهر هواه علمه، حتى إن العلم مع الهوى قبيح ذليل، والعلم ذليل، الهوى غالب قاهر، فالذي قد جعل الهوى والعلم في قلبه، فهذا من أزواج النار، وإذا كان ممن يريد الله به خيرا استفاق واستنبه، فإذا هو عون للعلم على الهوى حتى يديل الله العلم على الهوى، فإذا حسُنت حال المؤمن، واستقامت طريقته كان الهوى ذليلاً، وكان العلم غالبا قاهرا، فإذا كان ممن يريد الله به خيرا، ختم عمله بإدالة العلم، فتوفاه حين توفاه، وعلمه هو القاهر، وهو العامل به، وهواه الذليل القبيح، ليس له في ذلك نصيب ولا فعل. والثالث : الذي قبح الله هواه بعلمه، فلا يطمع هواه أن يغلب العلم، ولا أن يكون معه نصف ولا نصيب، فهذا الثالث، وهو خيرهم كلهم، وهو الذي قال الله عزّ وجلّ في سورة الواقعة : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً قال : فزوجان في الجنة، وزوج في النار، قال : والسابق الذي يكون العلم غالبا للهوى، والآخر : الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى، فهذان زوجان في الجنة، والاَخر : هواه قاهر لعلمه، فهذا زوج النار.
واختلف أهل العربية في الرافع أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، فقال بعض نحويي البصرة : خبر قوله : فأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَة وأصحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشأَمَةِ قال : ويقول زيد : ما زيد، يريد : زيد شديد. وقال غيره : قوله : ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ لا تكون الجملة خبره، ولكن الثاني عائد على الأوّل، وهو تعجب، فكأنه قال : أصحاب الميمنة ما هم، والقارعة ما هي، والحاقة ما هي ؟ فكان الثاني عائد على الأوّل، وكان تعجبا، والتعجب بمعنى الخبر، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا للابتداء، لأن الاستفهام لا يكون خبرا، والخبر لا يكون استفهاما، والتعجب يكون خبرا، فكان خبرا للابتداء. وقوله : زيد وما زيد، لا يكون إلا من كلامين، لأنه لا تدخل الواو في خبر الابتداء، كأنه قال : هذا زيد وما هو : أي ما أشدّه وما أعلمه.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : والسّابِقُونَ السّابِقُونَ فقال بعضهم : هم الذين صلوا للقبلتين.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن خارجة، عن قرة، عن ابن سيرين والسّابقون السّابِقُونَ الذين صلوا للقبلتين. وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به عبد الكريم بن أبي عمير، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا أبو عمرو، قال : حدثنا عثمان بن أبي سودة، قال : السّابِقُونَ السّابِقُونَ أوّلهم رواحا إلى المساجد، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله.
والرفع في السابقين من وجهين : أحدهما : أن يكون الأوّل مرفوعا بالثاني، ويكون معنى الكلام حينئذٍ والسابقون الأوّلون، كما يقال : السابق الأوّل، والثاني أن يكون مرفوعا بأولئك المقرّبون يقول جلّ ثناؤه : أولئك الذين يقرّبهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال آخرون: هو ما تطاير من شرر النار الذي لا عين له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) قال: الهباء: الذي يطير من النار إذا اضطرمت، يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا.
وقال آخرون: هو يبيس الشجر الذي تذروه الرياح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) كيبيس الشجر، تذروه الرياح يمينا وشمالا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (هَبَاءً مُنْبَثًّا) يقول: الهباء: ما تذروه الريح من حطام الشجر.
وقد بيَّنا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله: (مُنْبَثًّا) فإنه يعني متفرّقا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وكنتم أيها الناس أنواعا ثلاثة وضروبا.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: منازل الناس يوم القيامة.
وقوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)، وهذا بيان من الله عن الأزواج الثلاثة، يقول، جلّ ثناؤه: وكنتم أزواجًا ثلاثة: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون، فجعل الخبر عنهم، مغنيا عن البيان عنهم، على الوجه الذي ذكرنا، لدلالة الكلام على معناه، فقال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) يعجِّب نبيه محمدا منهم، وقال: (مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ) الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، أيّ شيء أصحاب اليمين، (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) يقول تعالى ذكره: وأصحاب الشمال الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمي؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
فأنْحَى على شُّؤْمَي يَدَيه فَذادَها بأظْمأَ مِنْ فَرْع الذُّوَابَةِ أسْحَما (١)
وقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) وهم الزوج الثالث وهم الذين سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله، وهم المهاجرون الأوّلون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، يعني العتكي، عن عثمان بن عبد الله بن سُراقة، قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: اثنان في الجنة وواحد في النار، يقول: الحور العين للسابقين، والعُرُب الأتراب
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٢٩٥) من قصيدة يمدح بها إياس بن قبيصة الطائي. ورويت في مدح قيس ابن معد يكرب. وأنحى: اعتمد، يقال: أنحى البعير: اعتمد في سيره على أيسره. واليد الشؤمى: اليسرى. وأظمأ: أسمر ذابل.
والفرع: الشعر. والذؤابة: شعر الناصية. وأسحم: أسود. يصف ثورا اجتمعت عليه كلاب الصيد، فذادها عنه بقرنه الذابل المحدد، وهو أشد سوادا من خصلة الشعر. والشاهد في قوله شؤمى يديه أي يسراهما. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن عند قوله تعالى (وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة) : أصحاب الميسرة، ويقال لليد اليسرى: الشؤمى؛ ويقال هو الجانب الأيسر. وسميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة، والشأم أنها عن شمال الكعبة. اهـ.
لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: منازل الناس يوم القيامة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)... إلى (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم سوى بين أصحاب اليمين من الأمم السابقة، وبين أصحاب اليمين من هذه الأمة، وكان السابقون من الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) : أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) : أي ماذا لهم وماذا أعد لهم (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) : أي من كل أمة.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول: وجدت الهوى ثلاثة أثلاث، فالمرء يجعل هواه علمه، فيديل هواه على علمه، ويقهر هواه علمه، حتى إن العلم مع الهوى قبيح ذليل، والعلم ذليل، الهوى غالب قاهر، فالذي قد جعل الهوى والعلم في قلبه، فهذا من أزواج النار، وإذا كان ممن يريد الله به خيرا استفاق واستنبه، فإذا هو عون للعلم على الهوى حتى يديل الله العلم على الهوى، فإذا حسنت حال المؤمن، واستقامت طريقه كان الهوى ذليلا وكان العلم غالبا قاهرا، فإذا كان ممن يريد الله به خيرا، ختم عمله بإدالة العلم، فتوفاه حين توفاه، وعلمه هو القاهر، وهو العامل به، وهواه الذليل القبيح، ليس له في ذلك نصيب ولا فعل. والثالث: الذي قبح الله هواه بعلمه، فلا يطمع هواه أن يغلب العلم، ولا أن يكون معه نصف ولا نصيب، فهذا الثالث، وهو خيرهم كلهم، وهو الذي قال الله عزّ وجلّ في
سورة الواقعة: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: فزوجان في الجنة، وزوج في النار، قال: والسابق الذي يكون العلم غالبا للهوى، والآخر: الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى، فهذان زوجان في الجنة، والآخر: هواه قاهر لعلمه، فهذا زوج النار.
واختلف أهل العربية في الرافع أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، فقال بعض نحويي البصرة: خبر قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) قال: ويقول زيد: ما زيد، يريد: زيد شديد. وقال غيره: قوله: (مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) لا تكون الجملة خبره، ولكن الثاني عائد على الأوّل، وهو تعجب، فكأنه قال: أصحاب الميمنة ما هم، والقارعة ما هي، والحاقة ما هي؟ فكان الثاني عائد على الأوّل، وكان تعجبا، والتعجب بمعنى الخبر، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا للابتداء، لأن الاستفهام لا يكون خبرا، والخبر لا يكون استفهاما، والتعجب يكون خبرا، فكان خبرا للابتداء. وقوله: زيد وما زيد، لا يكون إلا من كلامين، لأنه لا تدخل الواو في خبر الابتداء، كأنه قال: هذا زيد وما هو: أي ما أشدّه وما أعلمه.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فقال بعضهم: هم الذين صلوا للقبلتين.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خارجة، عن قرة، عن ابن سيرين (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين.
وقال آخرون في ذلك بما حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو، قال: ثنا عثمان بن أبي سودة، قال (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أوّلهم رواحا إلى المساجد، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله.
والرفع في السابقين من وجهين: أحدهما: أن يكون الأوّل مرفوعا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كَنَحْوٍ مِنْ صَلَاتِكُمُ الَّتِي تُصَلُّونَ الْيَوْمَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ، وكانت صَلَاتُهُ أَخَفَّ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ الْوَاقِعَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ السُّوَرِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ١٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩)
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
الْوَاقِعَةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتحقق كونها ووجودها كما قال تعالى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [الحاقة: ١٥] قوله تعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أَيْ لَيْسَ لِوُقُوعِهَا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ كَوْنَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا دَافِعٌ يَدْفَعُهَا كَمَا قَالَ: اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [الشُّورَى: ٤٧] وَقَالَ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ [الْمَعَارِجِ: ١- ٢] وَقَالَ تَعَالَى وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الْأَنْعَامِ: ٧٣]. وَمَعْنَى كاذِبَةٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ وَلَا ارْتِدَادٌ وَلَا رَجْعَةٌ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : والكاذبة مصدر كالعاقبة والعافية.
وقوله تعالى: خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض أَقْوَامًا إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ إِلَى الْجَحِيمِ، وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا أَعِزَّاءَ، وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانُوا في الدنيا وضعاء، هكذا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنِ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خافِضَةٌ رافِعَةٌ تخفض أقواما وَتَرْفَعُ آخَرِينَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ عَنْ عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الْخَطَّابِ خافِضَةٌ رافِعَةٌ قَالَ: السَّاعَةُ خَفَضَتْ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِلَى النَّارِ وَرَفَعَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَخْفِضُ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ، وَتَرْفَعُ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مَخْفُوضِينَ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خافِضَةٌ رافِعَةٌ أسمعت القريب والبعيد،
(١) المسند ٥/ ١٠٤.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٦٢٢.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: خَفَضَتْ فَأَسْمَعَتِ الْأَدْنَى، وَرَفَعَتْ فَأَسْمَعَتِ الأقصى، وكذا قال الضحاك وقتادة.
وقوله تعالى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أَيْ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا فَاهْتَزَّتْ وَاضْطَرَبَتْ بِطُولِهَا وَعَرْضِهَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أَيْ زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: تُرَجُّ بِمَا فِيهَا كرج الغربال بما فيه، وهذا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزَّلْزَلَةِ: ١] وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الْحَجِّ: ١]. وَقَوْلُهُ تعالى: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أَيْ فُتِّتَتْ فَتًّا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ صَارَتِ الْجِبَالُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: كَثِيباً مَهِيلًا.
وقوله تعالى: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
هَبَاءً مُنْبَثًّا كَرَهَجِ الْغُبَارِ يَسْطَعُ ثُمَّ يَذْهَبُ فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الْهَبَاءُ الَّذِي يَطِيرُ مِنَ النَّارِ إِذَا اضْطَرَمَتْ يَطِيرُ مِنْهُ الشَّرَرُ فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وقال عكرمة: المنبث الذي قد ذَرَّتْهُ الرِّيحُ وَبَثَّتْهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ هَباءً مُنْبَثًّا كَيَبِيسِ الشَّجَرِ الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَأَخَوَاتِهَا الدَّالَةِ عَلَى زَوَالِ الْجِبَالِ عَنْ أَمَاكِنِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَذَهَابِهَا وَتَسْيِيرِهَا وَنَسْفِهَا أَيْ قَلْعِهَا وصيرورتها كالعهن المنفوش.
وقوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً أَيْ يَنْقَسِمُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: قَوْمٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ. وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْمَنِ، وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ اليمين، وقال السُّدِّيُّ: وَهُمْ جُمْهُورُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَآخَرُونَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ النَّارِ- عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ صَنِيعِهِمْ- وَطَائِفَةٌ سَابِقُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ عز وجل، وَهُمْ أَخَصُّ وَأَحْظَى وَأَقْرَبُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ الَّذِينَ هُمْ سَادَتُهُمْ، فِيهِمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَهُمْ أَقَلُّ عَدَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ولهذا قال تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ وَهَكَذَا قَسَّمَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَقْتَ احْتِضَارِهِمْ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر:
٣٢] الآية.
وَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ: هِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [فاطر: ٣٢]. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْأَزْوَاجُ الثَّلَاثَةُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ
فِي آخِرِ السُّورَةِ وَفِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ: أَصْنَافًا ثَلَاثَةً.
وَقَالَ مجاهد وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً يَعْنِي فِرَقًا ثَلَاثَةً. وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: أَفْوَاجًا ثَلَاثَةً، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ عَنْ عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الْخَطَّابِ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً اثْنَانِ فِي الْجَنَّةِ وَوَاحِدٌ فِي النَّارِ «١». وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قال: الضرباء، كل رجل من كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قَالَ: هُمُ الضُّرَبَاءُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فَقَبَضَ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: «هَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي».
وَقَالَ الإمام أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَدْرُونَ من السابقون إلى ظل الله يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بن كعب وأبو حرزة ويعقوب بْنُ مُجَاهِدٍ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ أَهْلُ عِلِّيِّينَ، وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قَالَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، سَبَقَ إِلَى مُوسَى وَمُؤْمِنُ آلِ يس، سَبَقَ إِلَى عِيسَى وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَبَقَ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْفَلَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيِّ الْبَزَّازِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وذكر عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ الذين صلوا إلى القبلتين وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أَيْ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ثُمَّ قَالَ: أَوَّلُهُمْ رَوَاحًا إلى
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٦٢٦.
(٢) المسند ٥/ ٢٣٩.
(٣) المسند ٦/ ٦٧، ٦٩. [.....]
(٤) تفسير الطبري ١١/ ٦٢٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي : السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا * وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾.
يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى.
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد.
﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ أي: حركت واضطربت.
﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ أي: فتتت.
﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.
﴿وَكُنْتُمْ﴾ أيها الخلق ﴿أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾ أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة.
ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم.
﴿وَأَصْحَابُ المشأمة﴾ أي: الشمال، ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشئَمَة﴾ تهويل لحالهم.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ -[٨٣٣]- أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.
أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها.
وهؤلاء المذكورون ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالسَّابِقُونَ
الَّذِينَ يَسْبِقُونَ إِلَى الخَيْرَاتِ، وَيُسَارِعُونَ لِلطَّاعَاتِ.
السَّابِقُونَ
الَّذِينَ يَسْبِقُونَ إِلَى المَنَازِلِ العَالِيَةِ فِي الجَنَّةِ.

إعراب الآية ١٠ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

والتشديد. وهذا قول حسن لأن إعادة الاسم فيه معنى التعظيم، وكذا فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) قيل: إنما قيل لهم: أصحاب الميمنة لأنّهم أعطوا كتبهم بإيمانهم، وقيل: لأنهم أخذ بهم ذات اليمين. وهذه علامة في القيامة لمن نجا، وقيل:
إن الجنة على يمين الناس يوم القيامة، وعلى هذا وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) لأن اليد اليسرى يقال لها الشّومى.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١٠ الى ١١]

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)
قال محمد بن سيرين: السابقون الذين صلّوا القبلتين، وأبو إسحاق يذهب إلى أنّ فيه تقديرين في العربية: أحدهما أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والثاني من صفته، وخبر الابتداء أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)، ويجوز عنده أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والسابقون خبره وتقديره والسابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، قال: أولئك المقربون صفة. قال أبو جعفر: قوله: أولئك صفة غلط عندي لأن ما فيه الألف واللام لا يوصف بالمبهم. لا يجوز عند سيبويه: مررت بالرجل ذلك، ولا مررت بالرجل هذا، على النعت، والعلّة فيه أن المبهم أعرف مما فيه الألف واللام، وإنما ينعت الشيء عند الخليل وسيبويه بما هو دونه في التعريف، ولكن يكون أولئك المقربون بدلا أو خبرا بعد خبر.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ١٢]

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
من صلة المقرّبين، أو خبر أخر.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ١٣]

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣)
قال أبو إسحاق: المعنى: هم ثلّة من الأولين.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ١٤]

وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)
عطف عليه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ١٥]

عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)
عَلى سُرُرٍ من العرب من يقول: سرر لثقل الضمّة وتكرير الحرف وفي الراء أيضا تكرير. مَوْضُونَةٍ نعت.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ١٦]

مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦)
قال أبو إسحاق: هما منصوبان على الحال.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن شُمَيط، قال: سمعت أبي يقول: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حَداثة سِنّه ثم داوم عليه حتى خرج عن الدنيا فهذا السابق المقرب، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة حتى ختم له بهذا فهو من أصحاب اليمين، ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم لم يزل عليها حتى حتى ختم له بهذا فهذا من أصحاب الشمال١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢.
٢
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «السابقون يوم القيامة أربعة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة، وصُهيب سابق الروم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٩٥٣).

نزول الآية، وتفسيرها

٢٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾: هم مثل النّبيّين، والصِّدِّيقين، والشهداء بالأعمال مِن الأوّلين والآخرين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن كعب الأحبار -من طريق أبي علي- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾، قال: هم أهل القرآن، وهم المتوَّجُون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏٣٧٧ مختصرًا. وينظر: تفسير البغوي ٨‏/‏٩.
٤
عن سعيد بن جُبَير: هم المُسارِعون إلى التوبة، وإلى أعمال البِرّ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٩.
٥
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٩.
٦
قال عكرمة مولى ابن عباس: السابقون إلى الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٨.
٧
عن عثمان بن أبي سَوَدة مولى عبادة بن الصامت -من طريق أبي عمرو- قال: بلغنا في هذه الآية: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أنهم السابقون إلى المساجد والخروج في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٩٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٢٥٥ (١٩٦٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٢٦٣، وفيه: عن عثمان بن أبي مرة، وربما كان تصحيفًا.
٨
قال الحسن البصري: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، السابقون: أصحاب النبي ﷺ، وأصحاب الأنبياء١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٣٧-.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ إلى قوله: ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٧-٤٠]، قال: سوّى بين أصحاب اليمين من الأمم الماضية وبين أصحاب اليمين من هذه الأُمّة، وكان السابقون من الأولين أكثر مِن سابقي هذه الأُمّة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٨٧-٢٨٨ مرفوعًا، وقد تقدم.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٨/١٩٢) قول الحسن بقوله: «وذلك إما أن يقرن أصحاب الأنبياء عليهم السلام بجموعهم إلى أصحاب محمد ﷺ، فأولئك أكثر عددًا لا محالة، وإما أن يقرن أصحاب الأنبياء عليهم السلام ممن سبق في أثناء الأمم السّالِفَة إلى السابقين من جميع هذه الأُمّة؛ فأولئك أكثر».
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن بكر- يقول: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: وأمّا المُقرّبون فقد مَضوا هنيئًا لهم، ولكن اللهم اجعلنا مِن أصحاب اليمين. قال: وأتى على هذه الآية ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبأ:٢١]، قال: ألا على الباب رَصد؛ فمَن جاء بجواز جاز، ومَن لم يجئ بجواز حُبس١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣‏/‏١٥٥-١٥٦ (٨٧٤).
١١
عن محمد بن سيرين -من طريق قرة- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾: هم الذين صَلّوا إلى القِبلتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٩١.
١٢
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: إلى كلّ خير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٩.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: السابقون مِن كلّ أُمّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٥١) على هذه الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال كلّها صحيحة؛ فإنّ المراد بالسابقين: هم المُبادِرون إلى فعل الخيرات كما أُمروا، كما قال تعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَواتُ والأرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣]، وقال: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الحديد:٢٢]، فمَن سابق في هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإنّ الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة:١١-١٢]».
١٤
قال الربيع بن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، وهم السابقون إلى الجنة في العقبى١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢استظهر ابنُ القيم (٨/١٠٧) في قوله تعالى: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أن تكون «السابقون» الأولى غير الثانية، «ويكون المعنى: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنات، والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان».
١٥
عن آدم بن عبد الله الخَثْعميّ، قال: سألتُ زيد بن علي عن قول الله عز وجل: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ مَن هؤلاء؟ قال: أبو بكر، وعمر. ثم قال: لا أنالني اللهُ شفاعةَ جدّي إن لم أُوالِهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩‏/‏٤٦١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّابِقُونَ﴾ إلى الأنبياء، منهم أبو بكر وعلي رضي الله عنهما، هم ﴿السّابِقُونَ﴾ إلى الإيمان بالله ورسوله من كلّ أُمّة؛ هم السابقون إلى الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢١٦.
١٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: نَزَلَتْ في حِزْقيل مؤمن آل فرعون، وحَبيب النجار الذي ذُكر في ﴿يس﴾، وعلي بن أبي طالب، وكلّ رجل منهم سابق أُمّته، وعلِيٌّ أفضلهم سبقًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه سبق إلى محمد رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٩٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ أول مَن يُهَجِّرُ١ إلى المسجد، وآخر مَن يخرج منه»٢
التخريج
  1. ١التهجِير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. النهاية (هجر).
  2. ٢أورده الديلمي في الفردوس ٢‏/‏٣٤٨ (٣٥٧٤).
٢٠
عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧] قال: الضُّرَباءُ١؛ كلّ رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله، وذلك أنّ الله يقول: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: «هم الضُّرَباء»٢
التخريج
  1. ١الضرباء: هم الأمثال والنُّظَراء، واحدهم: ضَرِيب. النهاية (ضرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٤٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٥١٦-. إسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٤٣١): «ضعيف».
٢١
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخَرِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ: «سوّى بين أصحاب اليمين مِن الأمم الماضية، وبين أصحاب اليمين مِن هذه الأُمّة، وكان السابقون مِن الأمم أكثر مِن سابقي هذه الأُمّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٨٧ مرسلًا.
٢٢
قال علي بن أبي طالب: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ إلى الصلوات الخمس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٩.
٢٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ السابقون إلى الهجرة، هم السابقون في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٨.
٢٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: من كلّ أُمّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة الواقعة

٢٧ وقفةً في هذه الآية

  • (والسَّابقون السَّابقون • أولئك المقرّبون) تقربوا إلى خالقهـم ... فقرّبَهُم.

    — نايف الفيصل

  • على قدر همتك في تحصيل الخيرات…  تكون منزلتك عند الله {والسابقون السابقون أولئك المقربون)

    — بدون مصدر

  • {والسابقون السابقون ، أولئك المقربون}  أسرعكم سبقا   أقربكم قربا  سابق واقترب ،فإن فى القرب جنة تسوقك لجنة الآخرة                شوقا إليه  .

    — مرفت بدر الدين

  • ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ الحياة ميدان سباق إلى الله تعالى  السابق فيها مَن كان أكثر طاعة لله وطلبا لمرضاته 

    — تدبر

  • {والسّابِقُونَ السّابِقُونَ • أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} ولم يقل: (المتقربون) حتى يُفهم أن ما هم فيه فضل من الله، ليس بأنفسهم !!

    — ماجد الزهراني

  • ﴿والسابقونَ السابقون أولئك المقرَّبون﴾ المقربون من الله هم السابقون إلى مرضاته المسارعون في طاعته المستثمرون مواسم خيره وفضله.

    — روائع القرآن

  • "ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ ﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ " ﺃﻱ: ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ ﻓﻲ الدنيا إلى ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ، ﻫﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺎت

    — نوال العيد

  • ﴿ والسّابقونَ السّابقونَ...أولئك المقرَّبُون﴾ تقربوا إلى خالقهم .. فقرّبهم (أولئك المقربون .. في جنات النعيم) أعظم نعيم في الجنة : القرب من الله . ربنا لا تحرمنا حلاوة قربك.

    — نايف الفيصل

  • (والسابقون السابقون)ﱠ (الحديد: ١٠) تفاوت الدعاة بحسب سابقتهم الدعويَّة من معايير المفاضلة التي نبَّه إليها الشرع، وحِفْظُ حقِّ السابقة فضيلة!

    — عبدالله العجيري

  • ﴿والسابقون السابقون* أولئك المقربون* في جنات النعيم﴾ . ذكر منزلتهم قبل ذكر منزلهم، فالقرب من الله لا يعدله شيء.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير" .

    — سعد الحجري

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!.

    — سعد الحجري

و١٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And the forerunners, the forerunners[1611] -
[1611]- The words can also be understood as a complete sentence, i.e., "The forerunners [in good deeds] are the forerunners [in entering Paradise]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال