محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿والسابقون السابقون﴾ أي الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة، بعد ظهور الحق وأوذوا لأجله وصبروا على ما أصابهم وكانوا الدعاة إليه.
فإن قيل لم خولف بين المذكورين في السابقين وفي أصحاب اليمين مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم المؤدى بقوله ﴿السابقون﴾ أبلغ من قرينه وذلك أن مؤدى هذا أن أمر السابقين وعظمة شأنه ما لا يكاد يخفى، وإنما تحير فهم السامع فيه مشهور، وأما المذكور في قوله ﴿وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ فإنه تعظيم على السامع بما ليس عنده منه علم سابق. ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله ﴿أولئك المقربون﴾ فجمع بين اسم الإشارة المشار إليه به على معروف، وبين الإخبار عنه بقوله ﴿المقربون﴾ معرفا بالألف واللام العهدية ؟ وليس مثل هذا مذكورا في بسط حال أصحاب اليمين فإنه مصدر بقوله ﴿في سدر مخضود﴾ أفاده الناصر.
و ﴿السابقون﴾ الثاني إما خبر أي الذين عرفت حالهم واشتهرت أوصافهم على حد ( وشعري شعري ) أو تأكيد والخبر قوله :﴿أولئك المقربون﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى