محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الواقعة في ٨٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الواقعة

٨٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقال آخرون: هو ما تطاير من شرر النار الذي لا عين له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) قال: الهباء: الذي يطير من النار إذا اضطرمت، يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا.
وقال آخرون: هو يبيس الشجر الذي تذروه الرياح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) كيبيس الشجر، تذروه الرياح يمينا وشمالا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (هَبَاءً مُنْبَثًّا) يقول: الهباء: ما تذروه الريح من حطام الشجر.
وقد بيَّنا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله: (مُنْبَثًّا) فإنه يعني متفرّقا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وكنتم أيها الناس أنواعا ثلاثة وضروبا.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: منازل الناس يوم القيامة.
وقوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)، وهذا بيان من الله عن الأزواج الثلاثة، يقول، جلّ ثناؤه: وكنتم أزواجًا ثلاثة: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون، فجعل الخبر عنهم، مغنيا عن البيان عنهم، على الوجه الذي ذكرنا، لدلالة الكلام على معناه، فقال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) يعجِّب نبيه محمدا منهم، وقال: (مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ) الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، أيّ شيء أصحاب اليمين، (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) يقول تعالى ذكره: وأصحاب الشمال الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمي؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
فأنْحَى على شُّؤْمَي يَدَيه فَذادَها بأظْمأَ مِنْ فَرْع الذُّوَابَةِ أسْحَما (١)
وقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) وهم الزوج الثالث وهم الذين سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله، وهم المهاجرون الأوّلون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، يعني العتكي، عن عثمان بن عبد الله بن سُراقة، قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: اثنان في الجنة وواحد في النار، يقول: الحور العين للسابقين، والعُرُب الأتراب
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٢٩٥) من قصيدة يمدح بها إياس بن قبيصة الطائي. ورويت في مدح قيس ابن معد يكرب. وأنحى: اعتمد، يقال: أنحى البعير: اعتمد في سيره على أيسره. واليد الشؤمى: اليسرى. وأظمأ: أسمر ذابل.
والفرع: الشعر. والذؤابة: شعر الناصية. وأسحم: أسود. يصف ثورا اجتمعت عليه كلاب الصيد، فذادها عنه بقرنه الذابل المحدد، وهو أشد سوادا من خصلة الشعر. والشاهد في قوله شؤمى يديه أي يسراهما. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن عند قوله تعالى (وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة) : أصحاب الميسرة، ويقال لليد اليسرى: الشؤمى؛ ويقال هو الجانب الأيسر. وسميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة، والشأم أنها عن شمال الكعبة. اهـ.
لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: منازل الناس يوم القيامة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)... إلى (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم سوى بين أصحاب اليمين من الأمم السابقة، وبين أصحاب اليمين من هذه الأمة، وكان السابقون من الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) : أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) : أي ماذا لهم وماذا أعد لهم (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) : أي من كل أمة.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول: وجدت الهوى ثلاثة أثلاث، فالمرء يجعل هواه علمه، فيديل هواه على علمه، ويقهر هواه علمه، حتى إن العلم مع الهوى قبيح ذليل، والعلم ذليل، الهوى غالب قاهر، فالذي قد جعل الهوى والعلم في قلبه، فهذا من أزواج النار، وإذا كان ممن يريد الله به خيرا استفاق واستنبه، فإذا هو عون للعلم على الهوى حتى يديل الله العلم على الهوى، فإذا حسنت حال المؤمن، واستقامت طريقه كان الهوى ذليلا وكان العلم غالبا قاهرا، فإذا كان ممن يريد الله به خيرا، ختم عمله بإدالة العلم، فتوفاه حين توفاه، وعلمه هو القاهر، وهو العامل به، وهواه الذليل القبيح، ليس له في ذلك نصيب ولا فعل. والثالث: الذي قبح الله هواه بعلمه، فلا يطمع هواه أن يغلب العلم، ولا أن يكون معه نصف ولا نصيب، فهذا الثالث، وهو خيرهم كلهم، وهو الذي قال الله عزّ وجلّ في
سورة الواقعة: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: فزوجان في الجنة، وزوج في النار، قال: والسابق الذي يكون العلم غالبا للهوى، والآخر: الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى، فهذان زوجان في الجنة، والآخر: هواه قاهر لعلمه، فهذا زوج النار.
واختلف أهل العربية في الرافع أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، فقال بعض نحويي البصرة: خبر قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) قال: ويقول زيد: ما زيد، يريد: زيد شديد. وقال غيره: قوله: (مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) لا تكون الجملة خبره، ولكن الثاني عائد على الأوّل، وهو تعجب، فكأنه قال: أصحاب الميمنة ما هم، والقارعة ما هي، والحاقة ما هي؟ فكان الثاني عائد على الأوّل، وكان تعجبا، والتعجب بمعنى الخبر، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا للابتداء، لأن الاستفهام لا يكون خبرا، والخبر لا يكون استفهاما، والتعجب يكون خبرا، فكان خبرا للابتداء. وقوله: زيد وما زيد، لا يكون إلا من كلامين، لأنه لا تدخل الواو في خبر الابتداء، كأنه قال: هذا زيد وما هو: أي ما أشدّه وما أعلمه.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فقال بعضهم: هم الذين صلوا للقبلتين.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خارجة، عن قرة، عن ابن سيرين (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين.
وقال آخرون في ذلك بما حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو، قال: ثنا عثمان بن أبي سودة، قال (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أوّلهم رواحا إلى المساجد، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله.
والرفع في السابقين من وجهين: أحدهما: أن يكون الأوّل مرفوعا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كَنَحْوٍ مِنْ صَلَاتِكُمُ الَّتِي تُصَلُّونَ الْيَوْمَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ، وكانت صَلَاتُهُ أَخَفَّ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ الْوَاقِعَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ السُّوَرِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١ الى ١٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩)
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
الْوَاقِعَةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتحقق كونها ووجودها كما قال تعالى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [الحاقة: ١٥] قوله تعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أَيْ لَيْسَ لِوُقُوعِهَا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ كَوْنَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا دَافِعٌ يَدْفَعُهَا كَمَا قَالَ: اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [الشُّورَى: ٤٧] وَقَالَ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ [الْمَعَارِجِ: ١- ٢] وَقَالَ تَعَالَى وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الْأَنْعَامِ: ٧٣]. وَمَعْنَى كاذِبَةٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ وَلَا ارْتِدَادٌ وَلَا رَجْعَةٌ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : والكاذبة مصدر كالعاقبة والعافية.
وقوله تعالى: خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض أَقْوَامًا إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ إِلَى الْجَحِيمِ، وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا أَعِزَّاءَ، وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانُوا في الدنيا وضعاء، هكذا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنِ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خافِضَةٌ رافِعَةٌ تخفض أقواما وَتَرْفَعُ آخَرِينَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ عَنْ عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الْخَطَّابِ خافِضَةٌ رافِعَةٌ قَالَ: السَّاعَةُ خَفَضَتْ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِلَى النَّارِ وَرَفَعَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَخْفِضُ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ، وَتَرْفَعُ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مَخْفُوضِينَ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خافِضَةٌ رافِعَةٌ أسمعت القريب والبعيد،
(١) المسند ٥/ ١٠٤.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٦٢٢.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: خَفَضَتْ فَأَسْمَعَتِ الْأَدْنَى، وَرَفَعَتْ فَأَسْمَعَتِ الأقصى، وكذا قال الضحاك وقتادة.
وقوله تعالى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أَيْ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا فَاهْتَزَّتْ وَاضْطَرَبَتْ بِطُولِهَا وَعَرْضِهَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أَيْ زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: تُرَجُّ بِمَا فِيهَا كرج الغربال بما فيه، وهذا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزَّلْزَلَةِ: ١] وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الْحَجِّ: ١]. وَقَوْلُهُ تعالى: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أَيْ فُتِّتَتْ فَتًّا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ صَارَتِ الْجِبَالُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: كَثِيباً مَهِيلًا.
وقوله تعالى: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
هَبَاءً مُنْبَثًّا كَرَهَجِ الْغُبَارِ يَسْطَعُ ثُمَّ يَذْهَبُ فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الْهَبَاءُ الَّذِي يَطِيرُ مِنَ النَّارِ إِذَا اضْطَرَمَتْ يَطِيرُ مِنْهُ الشَّرَرُ فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وقال عكرمة: المنبث الذي قد ذَرَّتْهُ الرِّيحُ وَبَثَّتْهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ هَباءً مُنْبَثًّا كَيَبِيسِ الشَّجَرِ الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَأَخَوَاتِهَا الدَّالَةِ عَلَى زَوَالِ الْجِبَالِ عَنْ أَمَاكِنِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَذَهَابِهَا وَتَسْيِيرِهَا وَنَسْفِهَا أَيْ قَلْعِهَا وصيرورتها كالعهن المنفوش.
وقوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً أَيْ يَنْقَسِمُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: قَوْمٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ. وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْمَنِ، وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ اليمين، وقال السُّدِّيُّ: وَهُمْ جُمْهُورُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَآخَرُونَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ النَّارِ- عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ صَنِيعِهِمْ- وَطَائِفَةٌ سَابِقُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ عز وجل، وَهُمْ أَخَصُّ وَأَحْظَى وَأَقْرَبُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ الَّذِينَ هُمْ سَادَتُهُمْ، فِيهِمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَهُمْ أَقَلُّ عَدَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ولهذا قال تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ وَهَكَذَا قَسَّمَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَقْتَ احْتِضَارِهِمْ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر:
٣٢] الآية.
وَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ: هِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [فاطر: ٣٢]. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْأَزْوَاجُ الثَّلَاثَةُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ
فِي آخِرِ السُّورَةِ وَفِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ: أَصْنَافًا ثَلَاثَةً.
وَقَالَ مجاهد وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً يَعْنِي فِرَقًا ثَلَاثَةً. وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: أَفْوَاجًا ثَلَاثَةً، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ عَنْ عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الْخَطَّابِ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً اثْنَانِ فِي الْجَنَّةِ وَوَاحِدٌ فِي النَّارِ «١». وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قال: الضرباء، كل رجل من كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قَالَ: هُمُ الضُّرَبَاءُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فَقَبَضَ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: «هَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي».
وَقَالَ الإمام أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَدْرُونَ من السابقون إلى ظل الله يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بن كعب وأبو حرزة ويعقوب بْنُ مُجَاهِدٍ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ أَهْلُ عِلِّيِّينَ، وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قَالَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، سَبَقَ إِلَى مُوسَى وَمُؤْمِنُ آلِ يس، سَبَقَ إِلَى عِيسَى وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَبَقَ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْفَلَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيِّ الْبَزَّازِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وذكر عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ الذين صلوا إلى القبلتين وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أَيْ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ثُمَّ قَالَ: أَوَّلُهُمْ رَوَاحًا إلى
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٦٢٦.
(٢) المسند ٥/ ٢٣٩.
(٣) المسند ٦/ ٦٧، ٦٩. [.....]
(٤) تفسير الطبري ١١/ ٦٢٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشئَمَةِ﴾ أي : الشمال، ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشئَمَة﴾ تهويل لحالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا * وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾.
يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى.
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد.
﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ أي: حركت واضطربت.
﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ أي: فتتت.
﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.
﴿وَكُنْتُمْ﴾ أيها الخلق ﴿أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾ أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة.
ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم.
﴿وَأَصْحَابُ المشأمة﴾ أي: الشمال، ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشئَمَة﴾ تهويل لحالهم.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ -[٨٣٣]- أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.
أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها.
وهؤلاء المذكورون ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمَشْأَمَةِ
الشِّمَالِ.

إعراب الآية ٩ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

الجماعة الذين تقوم بهم الحجّة على خلافها، ومنها أنّ المعنى على الرفع في قول أهل التفسير والمحقّقين من أهل العربية. فأما أهل التفسير فإن ابن عباس قال: خفضت أناسا ورفعت آخرين فعلى هذا لا يجوز إلّا الرفع: لأن المعنى خفضت قوما كانوا أعزاء في الدنيا إلى النار ورفعت قوما كانوا أذلّاء في الدنيا إلى الجنة، فإذا نصب على الحال اقتضت الحال جواز أن يكون الأمر على غير ذلك كما أنك إذا قلت: جاء زيد مسرعا، فقد كان يجوز أن يجيء على خلاف هذه الحال، وقال عكرمة والضحّاك: خافِضَةٌ رافِعَةٌ خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى فصار الناس سواء. قال أبو جعفر: وأما أهل العربية فقد تكلّم منهم جماعة في النصب. فقال محمد بن يزيد:
لا يجوز، وقال الفرّاء «١» : يجوز بمعنى إذا وقعت الواقعة وقعت خافضة رافعة فأضمر وقعت وهو عند غيره من النحويين بعيد قبيح، ولو قلت: إذا جئتك زائرا، تريد إذا جئتك جئتك زائرا. لم يجز هذا الإضمار لأنه لا يعرف معناه، وقد يتوهّم السامع أنه قد بقي من الكلام شيء. وأجاز أبو إسحاق النصب على أن يعمل في الحال «وقعت»، قد بيّنا فساده على أن كل من أجازه فإنه يحمله على الشذوذ فهذا يكفي في تركه.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٤ الى ٥]

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥)
إِذا في موضع نصب. قال أبو إسحاق: المعنى إذا وقعت الواقعة في هذا الوقت، رَجًّا مصدر، وكذا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا. (٥)

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٦]

فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦)
هَباءً خبر كان. مُنْبَثًّا من نعته. وأصحّ ما قيل في معناه ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: الهباء المنبثّ رهج الدواب، وعن ابن عباس هو الغبار، وعنه هو الشرر الذي يطير من النار.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧]

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧)
عن ابن عباس قال: أصنافا ثلاثة. قال أبو إسحاق: يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أزواج واحدها زوج، كما يقال: زوج من الخفاف لأحد الخفّين.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨ الى ٩]

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩)
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ رفع الابتداء. ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مبتدأ وخبره في موضع خبر الأول، وقيل: التقدير ما هم فلذلك صلح أن يكون خبرا عن الأول لمّا عاد عليه ذكره وكذا الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: ١، ٢] يظهر الاسم على سبيل التعظيم
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الواقعة، الآيةُ ٩ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٩ الكوفيّ المرجِع
١٠–١١ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ المشأمة

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿المشأمة﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذُّريّة، وقال الله لهم: هؤلاء في النار ولا أبالي١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٨.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾. قال: أصحاب الشمال. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: أما سمعت بقول زُهير بن أبي سُلمى: نَزَلَ الشَّيْبُ بالشِّمالِ قَرِيبًا والمَرُوراتِ دائِيًا وحَقِيرا؟ قال: صَدقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾: هم أصحاب الشمال، يقول: ما لهم، وما أعدّ لهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم الذين يُؤتون كتبهم بشمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٨.
٥
قال الحسن البصري: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم المشائيم على أنفسهم، وكانت أعمارُهم في المعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾، قال: ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾، يقول: ما لأصحاب المشأمة مِن الشرِّ في جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢١٦.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الواقعة

وقفة واحدة في هذه الآية

  • قوله {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} أعاد ذكرها وكذلك {المشأمة} ثم قال {والسابقون} لأن التقدير عند بعضهم والسابقون ما السابقون فحذف { ما} لدلالة ما قبله عليه وقيل تقديره أزواجا أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون ثم ذكر عقيب كل واحد منهم تعظيما وتهويلا فقال {ما أصحاب الميمنة} {ما أصحاب المشأمة} {والسابقون} أي هم السابقون والكلام فيه .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) And the companions of the left - what are companions of the left?[1610]
[1610]- i.e., those given their records in their left hand and who are destined for Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال