بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين﴾ يعني : إن السابقين تكون جماعة من الأولين. يعني : من أول هذه الأمة مثل الصحابة، والتابعين ﴿وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين﴾ يعني : إن السابقين في آخر هذه الأمة يكون قليلاً. وقال بعضهم :﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأولين﴾ يعني جميعاً من الأمم الخالية، ﴿وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين﴾ يعني : من هذه الأمة. فحزن المسلمون بذلك حتى نزلت ﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين﴾ فطابت أنفسهم. والطريق الأول أصح. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«كِلْتَا الثُّلَّتَيْنِ مِنْ أُمَّتِي ». وروي عن عبد الله بن يزيد قال : قال رسول الله ﷺ :«أَهْلَ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةَ صِنْفٍ هذه الأُمّةِ مِنْهَا ثَمَانُونَ صِنْفاً ».