الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين﴾ الثُّلَّةُ : الجماعة، قال الحسن بن أبي الحسن وغيره : المراد : السابقون من الأمم والسابقون من هذه الأُمَّةِ، ورُوِيَ أَنَّ الصحابة حَزِنُوا لِقِلَّةِ سابقي هذه الأُمَّةِ على هذا التأويل، فنزلت الآية :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين﴾ فَرَضُوا، ورُوِيَ عن عائشة أَنَّها تأوَّلَتْ : أَنَّ الفرقتين في أُمَّةِ كُلِّ نبيٍّ هي في الصدر ثلة وفي آخر الأمة قليل، وقال النبيُّ ﷺ فيما روي عنه :«الفِرْقَتَانِ في أُمَّتِي، فَسَابِقُ أَوَّلِ الأُمَّةِ ثُلَّةٌ، وَسَابِقُ سَائِرِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قليلٌ » قال السهيليُّ : وَأَمَّا آخِرُ مَنْ يدخل الجنة، وهو آخِرُ أهل النار خروجاً منها، فرجل اسمه جُهَيْنَةُ، فيقول أهل الجنة : تعالوا نسأَله فعند جهينةَ الخبر اليقين، فيسألونه : هل بَقِيَ في النار أَحَدٌ بعدك مِمَّنْ يقول : لا إله إلا اللَّه ؟ وهذا حديث ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق مالك بن أنس، يرفعه بإسناد إلى النبيِّ ﷺ ذكره في كتاب رواة مالك بن أنس رحمه اللَّه، انتهى.