اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿يَطُوفُ﴾.
يجوز أن يكون حالاً، وأن يكون استئنافاً.
﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ أي : غلمان لا يموتون. قاله مجاهد.
والمعنى : لا موت لهم ولا فناء، أو بمعنى لا يتغير حالهم، ويبقون صغاراً دائماً.
وقال الحسن والكلبي : لا يهرمُون ولا يتغيرون(١).
ومنه قول امرئ القيس :[ الطويل ]
وهَلْ يَنْعَمَنْ إلاَّ سَعِيدٌ مُخَلَّدٌقَلِيلُ الهُمُومِ ما يَبِيتُ بأوْجَالِ(٢)
وقال سعيد بن جبير :«مخلّدون » مُقَرَّطُون(٣).
يقال للقُرْط : الخَلَدة، ولجماعة الحُلِيّ : الخِلدة.
وقيل : مسوَّرون، ونحوه عن الفراء.
قال الشاعر :[ الكامل ]
ومُخَلَّداتٍ باللُّجَيْنِ كأنَّمَاأعْجَازُهُنَّ أقَاوِزُ الكُثْبَانِ(٤)
وقيل : مقرطون، يعني : مُمَنْطَقُون من المناطق.
وقال عكرمة :«مخلّدون » منعمون(٥).
وقيل : على سنٍّ واحدة، أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم، كما شاء من غير ولادة ؛ لأن الجنة لا ولادة فيها.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والحسن البصري :«الوِلْدَان » هاهنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغاراً، ولا حسنة لهم ولا سيّئة(٦).
وقال سلمان الفارسي : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة(٧).
قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجازون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا هذا الموضع، والمقصود أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة(٨).
١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨١) وينظر المصدر السابق..
٢ ذكره ديوانه ص (٢٧)، المحتسب ٢/١٣٠، والسراج المنير ٤/١٨٣، واللسان (وجل)، والقرطبي ١٧/١٣١..
٣ ذكره الطبري في "تفسيره" (١١/٦٢٩) والبغوي في "تفسيره" (٤/٢٨١)..
٤ ينظر اللسان (خلد)، والتاج ٢/٣٤٥ (خلد)، والقرطبي ١٧/١٣١..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٣٢)..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ينظر المصدر السابق..
٨ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢١٩) وعزاه إلى عبد بن حميد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى