تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ : الطلح : شجر عظام يكون بأرض الحجاز، من شجر العضَاه، واحدته طلحة، وهو شجر كثير الشوك، وأنشد ابن جرير لبعض الحداة (١) :
بَشَّرَهَا دَليلها وقالاغدًا تَرينَ الطَّلحَ والجبَالا
وقال مجاهد :﴿مَنْضُودٍ﴾ أي : متراكم الثمر، يذكر بذلك قريشًا ؛ لأنهم كانوا يعجبون من وَجّ، وظلاله من طلح وسدر.
وقال السُّدّي :﴿مَنْضُودٍ﴾ : مصفوف. قال ابن عباس : يشبه طلح الدنيا، ولكن له ثمر أحلى من العسل.
قال الجوهري : والطلح لغة في الطلع.
قلت : وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد، عن شيخ من همدان قال : سمعت عليًّا يقول : هذا الحرف في ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ قال : طلع منضود، فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لا شوك له، وأن طلعه منضود، وهو كثرة ثمره، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو معاوية، عن إدريس، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد :﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ قال : الموز. قال : وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحسن، وعِكْرِمَة، وقسامة بن زهير، وقتادة، وأبي حَزْرَة، مثل ذلك، وبه قال مجاهد وابن زيد - وزاد فقال : أهل اليمن يسمون الموز الطلح. ولم يحك ابن جرير غير هذا القول(٢).
١ - (٢) تفسير الطبري (٢٧/١٠٤)..
٢ - (٣) تفسير الطبري (٢٧/١٠٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى