السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وظل ممدود﴾ أي : دائم لا يزول ولا تنسخه الشمس لقوله تعالى :﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظلّ ولو شاء لجعله ساكناً﴾ [الفرقان: ٤٥] كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ؛ وقيل : الظل ليس ظلّ أشجار بل ظلّ يخلقه الله تعالى، قال الربيع بن أنس رضي الله عنه : يعني ظلّ العرش ؛ وقال عمرو بن ميمون رضي الله عنه : مسيرة سبعين ألف سنة ؛ وقال أبو عبيدة : تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل والشيء الذي لا ينقطع ممدود قال الشاعر :
وفي صحيح الترمذي وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال :«في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم ﴿وظلّ ممدود﴾ » في هذا الحديث ردّ على من يقول : إنّ الأشجار لا ظل لها وقد سئل السبكي عن الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولاً إذا تراءت له شجرة يقول : يا رب أدنني من هذه لأستظل في ظلها، الحديث من أيّ شيء يستظل والشمس قد كورت ؟ أجاب بقوله تعالى :﴿وظلّ ممدود﴾ وبقوله تعالى :﴿هم وأزواجهم في ظلال﴾ [يس: ٥٦] إذ لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل لأنه مخلوق لله تعالى وليس بعدم بل أمر وجودي له نفع بإذن الله تعالى في الأبدان وغيرها. فليس الظل عدم الشمس كما قد يتوهم ؛ وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :﴿وظلّ ممدود﴾ قال شجرة في الجنة يخرج إليها أهل الجنة فيتحدّثون، ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله تعالى عليهم ريحاً من الجنة فتتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا.
| غلب العزاء وكان غير مغلب | دهر طويل دائم ممدود |