الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ عذارى ﴿عُرُباً﴾ عرائس متحببات إلى أزواجهن. قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وعكرمة عنه مَلقة. وقال عكرمة : غنجة.
ابن بريدة : الشركلة بلغة مكة. والمغنوجة بلغة المدينة.
وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الحافظ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا عبيد الله بن ثابت بن أحمد، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا ابن يمان عن اسامة بن زيد عن أبيه ﴿عُرُباً﴾ قال : حسنات الكلام.
وأخبرني أبو عبدالله الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ، حدّثنا حامد بن شعيب البلخي، حدّثنا سريج بن يونس، هشام، حدّثنا مغيرة عن عثمان عن تيم بن حزام قال : هي الحَسَنَة التبعل وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل إنها لعربة واحدتها عروب. ﴿أَتْرَاباً﴾ مستويات في السنّ.
عن ابن فنجويه، حدّثنا ابن شنبة، الفراتي، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" يدخل أهل الجنةِ الجنةَ مرداً بيضاً جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم، طوله ستون ذراعاً في سبعة أذرع ".
قال المفسرون : هذه صفات نساء الدنيا ومعنى قوله ﴿أَنشَأْنَاهُنَّ﴾ خلقناهن بعد الخلق الأول، وبهذا جاءت الأخبار.
أخبرني الحسين، محمد بن الحسن الثقفي، حدّثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد العقيلي، حدّثنا صفوان بن صالح، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبدالعزيز بن الحصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :" دخل رسول الله ﷺ على عائشة وعندها عجوز من بني عامر فقال :" من هذه العجوز عندك يا عائشة ؟ " قالت : إحدى خالاتي يا رسول الله فقال :" إن الجنة لا تدخلها عجوز " فبلغ ذلك من العجوز كل مبلغ، فلما رجع النبي ﷺ ذكرت له عائشة ما لقيت العجوز فقال :" إنها إذا دخلت الجنة أُنشئت خلقاً آخر " ".
وأخبرني الحسين، حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، حدّثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي نزيل بخارى، حدّثنا عيسى بن عمرو بن [ ميمون ] البخاري حدّثنا المسيب بن إسحاق، حدّثنا عيسى بن موسى غنجار، حدّثنا إسماعيل بن أبي زياد عن يونس بن عبيد عن الحسن " عن أم سلمة زوج النبي ﷺ إنها قالت : سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً﴾. فقال :" يا أم سلمة، هن اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائز شمطاً عمشاً رمصاً جعلهن الله عزّوجل بعد الكبر أتراباً على ميلاد واحد في الاستواء " ".
وأخبرني الحسين بن محمد، حدّثنا موسى بن محمد، حدّثنا الحسن بن علوية، حدّثنا إسماعيل بن عيسى، حدّثنا المسيب بن شريك ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾.
قال :" هنَّ عجائز الدنيا أنشأهن الله عزّوجل خلقاً جديداً، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً، فلما سمعت عائشة قالت : وا وجعا. فقال رسول الله ﷺ " ليس هناك وجع " ".
وأخبرني الحسين، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي أبو مسلم الكجّي، حدّثنا حجاج، حدّثنا مبارك، حدّثنا الحسن بن أبي الحسن " إن إمرأة عجوزاً [ كبيرة ] أتت النبي ﷺ فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة. قال :" يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها العجائز " فولت وهي تبكي.
فقال رسول الله ﷺ " إخبروها ليست يومئذ بعجوز فإن الله عزّوجل قال ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً﴾ " ".
وبإسناد المسيب، حدّثنا عبد الرحمن الأفريقي عن سعد بن مسعود قال : إذا دخلت الجنة نساء الدنيا فضّلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا.
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الطيب، حدّثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحرث الواسطي ببغداد، حدّثنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، حدّثنا سفيان الثوري عن يزيد بن ابان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في قوله ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ قال :" عجائز كُنَّ في الدنيا عمشاً رمصاً فجعلهن إبكاراً ".
وقيل هي الحور العين.
أخبرنا ابن فنجويه، حدّثنا عمر بن الخطاب، حدّثنا محمد بن عبدالعزيز بن عبدالملك العثماني، حدّثنا العباس، حدّثنا الوليد عبدالله بن هارون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ " خلق الحور العين من تسبيح الملائكة فليس فيهن أذىً " قال الله عزّوجل ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً﴾ عواشق لأزواجهن ﴿أَتْرَاباً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى