زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:قوله تعالى :﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ الآخِرِينَ﴾ هذا من نعت أصحاب اليمين. وفي الأولين والآخرين خلاف، وقد سبق شرحه [الواقعة: ١٣]. وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى، وهي قوله :﴿وقليل من الآخرين﴾ وجد المؤمنون من ذلك وجدا شديدا حتى أنزلت ﴿وثلة من الآخرين﴾ فنسختها. وروي عن عروة بن رُويم نحو هذا المعنى.
قلت : وادعاء النسخ ها هنا لا وجه له لثلاثة أوجه :
أحدها : أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا.
والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فهو ها هنا لا وجه له.
والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة ؛ قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة، والثل : الكسر والقطع. فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثلة في معنى القليل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى