فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ﴾ أي ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف، ومعنى ﴿أَفَرَءيْتُم﴾ : أخبروني، ومفعولها الأوّل ﴿ما تمنون﴾. والثاني الجملة الاستفهامية، وهي ﴿ءأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون﴾ أي تقدّرونه وتصوّرونه بشراً سوياً أم نحن المقدرون المصوّرون له، و «أم » هي المتصلة، وقيل : هي المنقطعة، والأوّل أولى. قرأ الجمهور «تُمْنُونَ » بضم الفوقية من أمنى يمني. وقرأ ابن عباس وأبو السماك ومحمد بن السميفع والأشهب العقيلي بفتحها من منى يمني، وهما لغتان وقيل : معناهما مختلف، يقال : أمنى إذا أنزل عن جماع، ومنى إذا أنزل عن احتلام، وسمي المنيّ منياً، لأنه يمني : أي يراق.