الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عَلَى أَن نُّبَدِّلَ﴾ : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ ب " مَسْبوقين " وهو الظاهرُ، ولم يَسْبِقْنا أحدٌ على تبديلِنا أمثالَكم أي : يُعْجِزْنا يُقال : سبقَه على كذا أي : أَعْجَزه عنه وغَلَبه عليه. والثاني : أنه متعلِّقٌ بقوله :" قَدَّرنا " أي : قَدَّرْنا بينكم على أَنْ نُبَدِّلَ أي : نُمَوِّت طائفةً ونَخْلُقَها طائفةً أخرى، قال معناه الطبري. فعلى هذا يكون قولُه :﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ معترضاً، وهو اعتراضٌ حسنٌ.
ويجوز في " أمثالَكم " وجهان، أحدهما : أنه جمعُ " مِثْل " بكسر الميم وسكون الثاء، أي : نحن قادرون على أن نُعدِمَكم ونَخْلُقَ قوماً آخرين أمثالَكم، ويؤيِّده :" إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيها الناسُ ويَأْتِ بآخرين " والثاني : أنه جمع " مَثَل " بفتحتين، وهو الصفةُ أي : نُغَيِّرُ صفاتِكم التي أنتم عليها خَلْقاً وخُلُقاً، ونُنْشِئُكم في صفاتٍ غيرِها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى