النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿أَفَرَءَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ الآية. فأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله وينبت على اختياره لا على اختيارهم، وكذلك ما روي عن النبي ﷺ :" لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُم زَرَعْتُ وَلَكِن لِيَقُلْ حَرَثْتُ ".
وتتضمن هذه الآية أمرين :
أحدهما : الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم.
الثاني : البرهان الموجب للاعتبار بأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذوره وانتقاله إلى استواء حاله، [ من العفن والتثريب(١) ] حتى صار زرعاً أخضر، ثم جعله قوياً مشتداً أضعاف ما كان عليه، فهو بإعادة من أمات أحق وعليه أقدر، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة.
١ الزيادة من تفسير القرطبي الذي نقل هذه الفقرة حرفيا عن المؤلف ونسبها إليه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى