التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ كلام معترض بين القسم وجوابه والضمير فى " وإنه " يعود إلى القسم المذكور فى قوله :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ أو يعود إلى ﴿بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ بتأويله بمعنى المذكور...
قال صاحب الكشاف :﴿بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ أى : بمساقطها، ومغاربها... واستعظم ذلك بقوله :﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾.. وهو اعتراض فى اعتراض، لأنه اعترض به بين المقسم والمقسم عليه، وهو قوله :﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ واعترض بقوله - لو تعلمون - بين الموصوف وصفته...
وجواب " لو " إما محذوف بالكلية لأنه لا يتعلق بذكره غرض، إذ المقصود هو نفى علمهم، أى : أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم عظيم، ولكنكم لا تعلمون قيمته ومنزلته.
وإما أن يكون جوابها مقدرا، فيكون المعنى : أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم عظيم لو كان عندكم علم نافع، لعظمتموه، ولآمنتم بما أقسمنا عليه، ولكنكم لم تعظموه ولم تؤمنوا لجهلكم، ولانطماس بصائركم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى