فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم أخبر الله سبحانه عن تعظيم هذا القسم وتفخيمه فقال :﴿وإنه لقسم﴾ هذه الجملة معترضة بين المقسم به والمقسم عليه وقوله :﴿لو تعلمون﴾ جملة معترضة بين جزئي الجملة المعترضة، فهو اعتراض في اعتراض، قال الفراء والزجاج : هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن، والضمير في أنه يعود على القسم الذي يدل عليه قسم والمعنى أن القسم بمواقع النجوم لقسم ﴿عظيم﴾ لو تعلمون لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى ثم ذكر سبحانه المقسم عليه فقال :
﴿إنه لقرآن كريم﴾ أي كرمه الله وأعزه، ورفع قدره على جميع الكتب وكرمه عن أن يكون سحرا وكهانة أو كذبا، وقيل : إنه كريم لما فيه من كرم الأخلاق، ومعالي الأمور وقيل لأنه يكرم حافظه، ويعظم قارئه، وحكى الواحدي عن أهل المعاني : أنه وصف القرآن بالكريم لأن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين، قال الإزهري : الكريم اسم جامع لما يحمد، والقرآن كريم يحمد لما فيه من الهدى، والبيان والعلم والحكمة، فالفقيه يستدل به ويأخذ منه، والحكيم يستمد منه ويحتج به، والأديب يستفيد منه ويتقوى به، فكل عالم يطلب أصل علمه منه، وقيل : حسن مرضي أو نفاع جم المنافع، أو عزيز مكرم، لا يهون بكثرة التلاوة، ولا يخلق بكثرة الرد، ولا يمله السامعون، ولا يثقل على الألسنة، بل غض طري يبقى أبد الدهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى