اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿أفبهذا الحديث﴾ متعلق بالخبر، وجاز تقديمه على المبتدأ ؛ لأن عامله يجوز فيه ذلك، والأصل : أفأنتم مدهنون بهذا الحديث، وهو القرآن.
ومعنى «مُدْهِنُون » أي : متهاونون كمن يدهن في الأمر، أي : يلين جانبه، ولا يتصلب فيه تهاوناً به، يقال : أدهن فلان، أي : لاين وهاود فيما لا يجمل عنه المدهن(١).
قال أبو قيس بن الأسلت :[ السريع ]
الحَزْمُ والقُوَّةُ خَيْرٌ من الْإدْهَانِ والفَهَّةِ والهَاعِ(٢)
وقال الراغب(٣) : والإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجدّ، كما جعل التَّقريد وهو نزع القراد عبارة عن ذلك.
قال القرطبي(٤) :«وأدهن وداهن واحد، وقال قوم : داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت ».
قال ابن عبَّاس :«مُدْهِنُون » أي : مكذبون. وهو قول عطاء وغيره(٥).
والمدهن : الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبّه بالدهن في سهولة ظاهره.
وقال مقاتل بن سليمان وقتادة :«مدهنون » كافرون، نظيره :﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾(٦) [القلم: ٩].
وقال المؤرِّج : المدهن : المنافق الذي يلين جانبه ليُخفي كفره.
والإدْهَان والمُداهنَة : التكذيب والكفر والنِّفاق.
وقال الضحاك :«مُدْهنون » معرضون(٧).
وقال مجاهد : مُمَالِئُون الكُفَّار على الكفر به(٨).
وقال ابن كيسان : المدهن : الذي لا يعقل ما حق الله عليه، ويدفعه بالعللِ.
وقال بعض اللغويين :«مُدْهنون » : تاركُون للجزمِ في قبول القرآن.
١ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٨..
٢ ينظر ديوانه ص ٧٩، وسمط اللالئ ص ٨٣٧، والأمالي للقالي ٢/٢١٥، والمخصص لابن سيده ٣/٦٥، والمفردات في غريب القرآن ص ٧٤، والتاج ٩/٢٠٥، (رهن)، والقرطبي ١٧/١٤٧، والدر المصون ٦/٢٦٨..
٣ ينظر: المفردات..
٤ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٤٧..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٦١) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٢٣) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم..
٦ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٧)..
٧ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٧)..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٦١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٣) وزاد نسيته إلى عبد بن حميد وابن المنذر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى