تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قرأ علي :" وتجعلون شكركم أنكم تكذبون " وهو معنى القراءة المعروفة يعني : تضعون التكذيب موضع الشكر، ومنه قول الشاعر :
*** تحية بينهم ضرب وجيع ***
أي : يضعون الضرب الوجيع موضع التحية. ويقال معنى الآية : تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، مثل قوله تعالى :( واشتعل الرأس شيبا )(١) أي : شعر الرأس.
وعن الحسن البصري : أن الرزق هاهنا بمعنى الهداية التي أعطاهم الله تعالى بالقرآن، فكأن الله تعالى لما أنزل القرآن، وبين لهم طريق الحق به فكذبوه وأنكروا، سمي بذلك البيان رزقا، وجعل تكذيبهم كفرانا لهذا الرزق. وروي عن الحسن البصري أنه قال : خسر قوم جعلوا حظهم من القرآن التكذيب. والقول الثالث وهو المعروف في الآية أن الرزق هاهنا هو المطر، والتكذيب هو قولهم : مطرنا بنوء كذا. وقد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي ﷺ قال :" ألا ترون إلى ما قال ربكم ؟ قال : ما أنعمت على عبادى نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون الكوكب وبالكوكب. . " أورده مسلم في صحيحه(٢). وفي خبر آخر برواية ( معاوية )(٣) الليثي أن النبي ﷺ قال :" يصبح القوم مجدبين، فيأتيهم الله برزق من عنده، فيصبحوا مشركين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا " (٤).
١ - مريم : ٤..
٢ - رواه مسلم ( ٢/ ٨١ رقم ١٢٦)، و النسائي ( ٣ /١٦٤ رقم ١٥٢٤)، وأحمد ( ٢ /٣٦٨ ). و الحديث متفق عليه من حديثث زيد بن خالد، و قد تقدم..
٣ - في ((ك)) : أبي معاوية، و هو خطأ، و معوية الليثي له ترجمة في الإصابة ( ٣ /٤٣٨) و ذكر له هذا الحدبث و و عزاه للطيالسى في مسنده..
٤ - رواه الإمام أحمد ( ٣ /٤٢٩ )، و الطيالسى ( ١٧٨ رقم ١٢٦٢)، و البخاري في تاريخه ( ٧ /٢٣٩ ) و الطبراني في الكبير ( ١٩ /٤٣٠ رقم ١٥٢٤)، و اين الأثير في أسد الغابة ( ٥/٢١٤) من حديث معاوية الليثي به. وزاد الحافظ في الإصابة : ابن أبي خيثمة، و البغوي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى